القاهرة - مصدر الإخبارية
كشف الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف عن تحديات معقدة تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع، مشيرًا إلى أن منظومة توزيع الإغاثة انهارت بالكامل نتيجة الحرب، في وقت لم يتم فيه تطوير بدائل قادرة على سد هذا الفراغ.
وأوضح ملادينوف، في مقابلة مع قناة القاهرة الأخبارية، أن أبرز العقبات تتمثل في القيود الواسعة المفروضة على المعابر، خاصة تلك المرتبطة بتصنيف "المواد ذات الاستخدام المزدوج"، والتي تُستخدم كذريعة لتقييد دخول العديد من السلع الأساسية، بما في ذلك المستلزمات الطبية والمواد الضرورية للقطاع الصحي.
وأشار إلى أن البنية اللوجستية التي كانت تعتمد عليها المنظمات الإنسانية قبل الحرب قد دُمرت، ما أدى إلى غياب آليات فعالة لتوزيع المساعدات على السكان، وخلق تحديًا كبيرًا في ضمان وصول الدعم إلى جميع المحتاجين داخل القطاع.
وأضاف أن التطورات الإقليمية المتسارعة ساهمت في تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة الإنسانية في غزة، رغم خطورتها، لافتًا إلى أن هناك التزامات مالية كبيرة من دول عدة، من بينها مصر والولايات المتحدة ودول الخليج، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه التعهدات إلى مساعدات ملموسة على الأرض.
وشدد ملادينوف على أن الأولوية الحالية تتمثل في تنفيذ اتفاقات الإغاثة العاجلة، واصفًا الظروف المعيشية في القطاع بأنها "مروعة" وتمس الكرامة الإنسانية، خاصة في ظل تدهور الأوضاع خلال فصل الشتاء.
ودعا إلى الإسراع في إدخال وحدات سكنية مؤقتة لإيواء المتضررين، بدلًا من استمرار إقامتهم في الخيام أو المباني المدمرة، مؤكدًا أن توفير الحد الأدنى من ظروف العيش الكريمة يجب أن يكون هدفًا عاجلًا للمجتمع الدولي.
كما حذر من تفاقم أزمة الغذاء ونقص الأدوية، مشيرًا إلى أن النظام الصحي في غزة بات شبه منهار، ويحتاج إلى تدخلات فورية لإعادة تأهيله وتلبية الاحتياجات الطبية العاجلة.
وفي سياق متصل، لفت إلى التداعيات الخطيرة على قطاع التعليم، حيث انقطع آلاف الأطفال عن الدراسة لفترات طويلة، ما يستدعي توفير حلول تعليمية مؤقتة تضمن استمرارية العملية التعليمية وتحمي مستقبلهم.
وأكد ملادينوف في ختام تصريحاته أن مواجهة هذه التحديات تتطلب آليات تنفيذية فعالة واستجابة دولية عاجلة، تواكب حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.