تعثر مفاوضات القاهرة حول غزة: خلاف جوهري بين أولوية نزع السلاح واستكمال المرحلة الأولى

17 أبريل 2026 10:00 م
 
 
تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة جهود الوساطة التي تقودها قطر وتركيا ومصر، في محاولة لإنقاذ مسار المفاوضات بين حركة حماس وممثل ما يُعرف بـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، وسط خلافات جوهرية تعيق التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
 
وبحسب مصدر مطلع، فإن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود، إلا أن الخلاف الرئيسي يتمحور حول أولوية الملفات المطروحة للنقاش.
 
ففي حين يدفع ملادينوف باتجاه جعل "ملف السلاح" مدخلًا لباقي القضايا، تتمسك حركة حماس، بدعم فصائلي واسع، بضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة.
 
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، قدم الوسطاء مقترحًا جديدًا يتضمن تنفيذ ما تبقى من التزامات المرحلة الأولى بشكل فوري، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
 
وينص المقترح على أن أي اتفاق جديد لن يدخل حيّز التنفيذ قبل استكمال بنود المرحلة الأولى، مع ربط الانتقال بين المراحل بمدى الالتزام بالتنفيذ.
 
وفي سياق المشاورات، غادر كل من غازي حمد وزاهر جبارين، عضوا الفريق التفاوضي لحركة حماس، القاهرة مؤخرًا إلى إسطنبول لعرض نتائج المباحثات على قيادة الحركة، فيما أبقى وفد الحركة على وجوده الجزئي في القاهرة استجابة لطلب الوسطاء، لتفادي إعطاء انطباع بانهيار المفاوضات.
 
وتؤكد حماس تمسكها بضرورة وجود جدول زمني واضح لتنفيذ التزامات إسرائيل، مع رفضها القاطع لأي مقترحات قد تُفهم على أنها قبول بمبدأ "المطاردة الساخنة" أو الضغوط المرتبطة بضيق الوقت، والتي تعتبرها الحركة وسيلة لفرض تنازلات سياسية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
 
وفي هذا السياق، أعرب الوسطاء عن مخاوفهم من أن تؤدي التطورات الميدانية، بما في ذلك استهداف عناصر الشرطة والأمن بشكل متكرر، إلى تفاقم حالة الفوضى داخل القطاع، واحتمالات الانزلاق نحو اقتتال داخلي في ظل نشاط مجموعات مسلحة يُشتبه بتلقيها دعمًا خارجيًا.
 
وفي موازاة ذلك، يواصل ملادينوف ممارسة ضغوط على حماس عبر تكثيف الاجتماعات، التي شهدت مشاركة شخصيات دولية، من بينها الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة، إضافة إلى أرييه لايتستون، مستشار "مجلس السلام" والمقرّب من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
 
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن لايتستون يتبنى مواقف أكثر تشددًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
 
في المقابل، كثّفت حماس مشاوراتها مع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية، إلى جانب التيار الإصلاحي الديمقراطي لحركة فتح ولجان المقاومة الشعبية، حيث أكدت هذه الفصائل دعمها لموقف الحركة الرافض للانتقال إلى أي مرحلة جديدة قبل استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق.
 
ويعكس هذا التوافق، بحسب مصادر مطلعة، حالة من الإجماع الفلسطيني على رفض الضغوط الدولية، والتأكيد على أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينطلق من الالتزام الكامل بالاتفاقات السابقة دون ربطها بشروط سياسية جديدة.
 
وكان الوسطاء قد طرحوا سابقًا تصورًا يقوم على تنفيذ المرحلة الأولى بالتوازي مع بدء التفاوض على المرحلة الثانية، إلا أن هذا الطرح يصطدم برؤية ملادينوف، التي تقوم على خطة متعددة المراحل، تتضمن في جوهرها ربط التقدم في المسار الإنساني والانسحابات الإسرائيلية بملف "نزع سلاح غزة"، وهو ما قوبل برفض صريح من مختلف الفصائل الفلسطينية.
 
في ظل ذلك، تبقى المفاوضات في القاهرة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين التوصل إلى صيغة توافقية تنقذ مسار التهدئة، أو استمرار حالة الجمود في ظل تباين الأولويات بين الأطراف المعنية.
 
 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك