شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام لبنان في قلب الحرب: كيف تُعاد صياغة العلاقة مع إسرائيل وإيران

مصطفى إبراهيم

لبنان في قلب الحرب: كيف تُعاد صياغة العلاقة مع إسرائيل وإيران

16 أبريل 2026 10:13 م
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم - كاتب ومحلل سياسي

لم يعد لبنان مجرد ساحة جانبية في الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، بل تحوّل تدريجياً إلى عقدة مركزية في إدارة الصراع، ومختبر فعلي لإعادة رسم التوازنات الإقليمية. فبينما تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران وكأنها تتحرك في مسار متذبذب بين التقدم والتعثر، يجري على الأرض، وخصوصاً في جنوب لبنان، تثبيت وقائع ميدانية قد تكون أكثر حسماً من أي اتفاق سياسي مؤجل.

هذا التحول لا يظهر فقط في الوقائع العسكرية، بل يتجلى بوضوح في القراءة الإسرائيلية لطبيعة الصراع. فوفق ما يعكسه محللون مقربون من دوائر صنع القرار مثل إيليا بن آشر ودورون كادوش، لم يعد وقف إطلاق النار يُنظر إليه كهدف نهائي أو كمدخل لتسوية، بل كأداة لإعادة هندسة البيئة الأمنية. الفكرة الأساسية هنا أن الصراع لا يُراد له أن ينتهي، بل أن يُدار بشروط جديدة تعيد ضبط توازناته.

ضمن هذا الإطار، يتصاعد في الخطاب الإسرائيلي تصور يعتبر أن “الدولة اللبنانية” لم تعد فاعلاً حقيقياً يمكن التعويل عليه في أي اتفاق. استدعاء تجارب سابقة، كاتفاق 1983، لا يأتي بوصفه مرجعاً تاريخياً بقدر ما هو رسالة سياسية مفادها أن أي اتفاق مع دولة لا تملك القرار الفعلي في الجنوب هو اتفاق بلا مضمون. وبهذا، يصبح الحديث عن “السلام” أو حتى عن إدماج لبنان في ترتيبات إقليمية أوسع مجرد طرح نظري منفصل عن الواقع، إذ تتبدل المعادلة من “السلام مقابل الأمن” إلى “السيطرة مقابل الردع”.

هذا التحول ينعكس مباشرة في كيفية تعريف وقف إطلاق النار. فبدل أن يكون تعبيراً  عن تهدئة متبادلة أو انسحاب متقابل، يتحول إلى أداة قد تتيح تثبيت وجود عسكري طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية. في هذا السياق، لا يُنظر إلى السيطرة المحدودة كخيار اضطراري، بل كخيار استراتيجي أكثر استدامة، إذ إن التوسع الواسع قد يفرض لاحقاً انسحاباً، بينما تتيح السيطرة الجزئية إمكانية البقاء لفترة أطول. هكذا تتبلور معادلة جديدة تحكم التفكير الإسرائيلي: كلما كانت السيطرة أقل، كان البقاء أطول.

وفي موازاة ذلك، يتضح أن لبنان لم يعد ملفاً قائماً بذاته، بل أصبح جزءاً من سلة التفاوض الأوسع مع إيران. الولايات المتحدة تسعى إلى تهدئة الجبهة اللبنانية لتفادي توسع الحرب وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للمفاوضات، لكنها تصطدم برؤية إسرائيلية تعتبر أن اللحظة الحالية تمثل فرصة لا ينبغي تفويتها لإعادة صياغة قواعد الاشتباك. هذا التباين لا يعكس مجرد اختلاف في التكتيك، بل يكشف فجوة أعمق في المقاربة: واشنطن تميل إلى احتواء التصعيد، فيما تسعى تل أبيب إلى استثماره.

من هنا، لا يُفهم الضغط الأمريكي لوقف العمليات العسكرية بوصفه استجابة لاعتبارات إنسانية أو سياسية، بل كقيد استراتيجي يحدّ من القدرة على تحقيق مكاسب ميدانية. فالمعطيات التي تطرحها التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، ليتحول إلى عملية منهجية لإعادة تشكيل البيئة العملياتية في الجنوب اللبناني. استهداف واسع للبنية التحتية، تدمير قرى، وتوسيع العمليات البرية، كلها خطوات تهدف إلى خلق منطقة “منزوعة الفاعلية” عسكرياً، بحيث يصبح أي نشاط مستقبلي مكلفاً إلى حد كبير.

في هذا السياق، لا يبدو الهدف هو القضاء على حزب الله، وهو أمر تدرك إسرائيل صعوبته، بل إعادة صياغة معادلة الردع عبر رفع كلفة المواجهة إلى مستوى غير مسبوق. الرسالة الضمنية واضحة: أي هجوم مستقبلي لن يكون مجرد اشتباك محدود، بل قد يفتح الباب أمام خسارة أراضٍ ودمار واسع النطاق.

وعلى هذا الأساس، تُقاس نتائج الحرب ليس بإنهائها، بل بشكلها التالي. فإذا انتهت بوقف لإطلاق النار مع بقاء قوات إسرائيلية داخل لبنان واستمرار حرية عملها العسكري، فإن ذلك يُعد تغييراً  في قواعد الاشتباك لصالح إسرائيل. أما إذا أفضت إلى انسحاب كامل وفرض قيود على هذا النشاط، فإن النتيجة ستكون تثبيت معادلة الردع السابقة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات داخلية على إسرائيل، خصوصًا في مناطقها الشمالية.

لكن المفارقة الأكثر تعقيداً  تكمن في الداخل اللبناني نفسه، حيث يترافق هذا المشهد الإقليمي مع انقسام داخلي حول طبيعة الخيارات المطروحة وحدود التنازلات الممكنة. غير أن هذا النقاش يجري في ظل واقع يشير إلى أن القرار لم يعد داخلياً بالكامل، بل بات موزعاً بين قوى إقليمية ودولية، ما يجعل لبنان أقرب إلى أداة ضمن معادلات أكبر منه، لا إلى طرف فاعل في تحديد مسارها.

في ضوء ذلك كله، يبدو أن أي وقف لإطلاق النار، إن تحقق، لن يكون نهاية للحرب بقدر ما سيكون مرحلة إعادة تموضع. إسرائيل تحاول تثبيت واقع جديد على الأرض، وإيران تسعى إلى إعادة بناء قدراتها، فيما تعمل الولايات المتحدة على منع انفجار شامل دون أن تخسر أوراق ضغطها. أما لبنان، فيبقى في قلب هذه المعادلة، لا كصانع لها، بل كساحة يُعاد تشكيلها.

وعند هذه النقطة، يتغير السؤال. لم يعد السؤال ما إذا كان إطلاق النار سيتوقف، بل أي واقع سيُفرض عندما يتوقف.

Facebook X (Twitter) WhatsApp

آخر الاخبار

السد يودع دوري أبطال آسيا للنخبة بخسارة مثيرة أمام فيسل كوبي بركلات الترجيح

السد يودع دوري أبطال آسيا للنخبة بخسارة مثيرة أمام فيسل كوبي بركلات الترجيح

برشلونة يتقدم بشكوى رسمية إلى يويفا بسبب التحكيم أمام أتلتيكو مدريد

برشلونة يتقدم بشكوى رسمية إلى يويفا بسبب التحكيم أمام أتلتيكو مدريد

اتحاد كمال الأجسام يعلن تنظيم بطولة فلسطين للشباب في رام الله يونيو المقبل

اتحاد كمال الأجسام يعلن تنظيم بطولة فلسطين للشباب في رام الله يونيو المقبل

لبنان في قلب الحرب: كيف تُعاد صياغة العلاقة مع إسرائيل وإيران

لبنان في قلب الحرب: كيف تُعاد صياغة العلاقة مع إسرائيل وإيران

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

العديد من الخطوط في سياق واحد

العديد من الخطوط في سياق واحد

اقتصاد غزة: من الهشاشة إلى الانهيار

اقتصاد غزة: من الهشاشة إلى الانهيار

غزة: حين تصبح الحياة نفسها هدفاً

غزة: حين تصبح الحياة نفسها هدفاً

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.