الجيش الإسرائيلي يوسّع انتشاره في جنوب لبنان: مخاوف من “شريط أمني” جديد وتصعيد مفتوح

15 أبريل 2026 12:00 ص

الأراضي المحتلة - مصدر الإخبارية 

وسّع الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة انتشاره العسكري داخل جنوب لبنان، عبر إنشاء مواقع عسكرية إضافية على طول الحدود، في خطوة يقول إنها تهدف إلى إبعاد حزب الله شمال نهر الليطاني وتعزيز حماية البلدات الشمالية، إلا أنها تثير في المقابل مخاوف من فرض واقع أمني جديد قد يقود إلى تصعيد طويل الأمد.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس، استنادًا إلى إفادات ضباط وجنود ومصادر عسكرية، فإن عدد هذه المواقع مرشح للتضاعف خلال المرحلة المقبلة، وسط تحذيرات داخلية من تحولها إلى بؤر احتكاك دائمة ومفتوحة مع حزب الله.

ويأتي هذا التوسع بعد أن كان الجيش يحتفظ بخمسة مواقع فقط داخل لبنان عقب اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، قبل أن يتزامن استئناف القتال البري الشهر الماضي مع إنشاء مواقع إضافية في العمق اللبناني.

وتشير شهادات ميدانية إلى أن هذه المواقع تُقام في مناطق متقدمة داخل الأراضي اللبنانية، ما يجعلها عرضة لهجمات محتملة تشمل التسلل البري، وإطلاق الصواريخ، والهجمات بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى الصواريخ المضادة للدروع.

كما أفادت مصادر عسكرية بأن إعادة انتشار القوات بدأت فعليًا مع اندلاع الحرب على إيران، وامتدت إلى ما يُعرف بـ"خط القرى الثالث"، على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوب نهر الليطاني، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تنشط حتى الآن.

ورغم نفي الجيش الإسرائيلي رسميًا وجود خطة لإقامة منطقة أمنية دائمة في جنوب لبنان، فإن إفادات الجنود تعكس صورة مغايرة، إذ أكد بعضهم أن طبيعة هذه المواقع توحي بأنها ثابتة وليست مؤقتة، ما يعزز التقديرات بإمكانية نشوء "شريط أمني" بحكم الأمر الواقع.

وقال أحد الجنود إن هذه المواقع “ستُشغل لفترة طويلة”، مشيرًا إلى غياب وضوح إستراتيجي بشأن مستقبل هذا الانتشار.

ميدانيًا، تُظهر شهادات من داخل الجيش اعتماد أساليب عمل مشابهة لتلك التي استُخدمت في قطاع غزة، حيث تنفذ وحدات الهندسة عمليات هدم واسعة للمباني والقرى القريبة من الحدود باستخدام الجرافات، بهدف إنشاء مناطق عازلة وتأمين مواقع عسكرية.

ووفق هذه الإفادات، تُستخدم القوات ذاتها التي شاركت في عمليات الهدم داخل غزة، مع تحديد أهداف يومية لعدد المباني التي يتم تدميرها.

غير أن ضباطًا ميدانيين حذّروا من نقل التجربة العسكرية في غزة إلى جنوب لبنان دون مراعاة الفوارق الجغرافية، إذ تتميز المنطقة بتضاريس معقدة من تلال وقرى كثيفة، ما يمنح حزب الله أفضلية عملياتية في استهداف القوات الإسرائيلية من مسافات مختلفة.

وأكد أحد الضباط أن “ليس كل ما نجح في غزة يصلح في لبنان”، في إشارة إلى اختلاف طبيعة المواجهة بين الجبهتين.

وفي ظل غياب رؤية إستراتيجية واضحة، يتزايد القلق داخل صفوف القوات من أن هذا النمط من الانتشار قد يقود تدريجيًا إلى ترسيخ وجود عسكري دائم داخل الأراضي اللبنانية، بما يعيد إلى الأذهان تجربة “الشريط الأمني” التي انتهت بانسحاب إسرائيل قبل أكثر من عقدين.

كما تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول ما إذا كانت ستؤدي إلى تقليص التهديدات، أم ستدفع حزب الله إلى تصعيد هجماته ضد البلدات الشمالية.

 

وفي هذا السياق، حذّر جنود من أن استمرار الانتشار دون اتفاق سياسي واضح قد يعني فعليًا عودة إسرائيل إلى نموذج أمني قديم، مع ما يحمله ذلك من تداعيات ميدانية وسياسية معقدة، في ظل بيئة إقليمية متوترة واحتمالات تصعيد مفتوحة.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك