وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً لليوم الثاني على التوالي، مدعومة بتطورات ميدانية في الشرق الأوسط، أبرزها تراجع الطاقة الإنتاجية للمملكة العربية السعودية نتيجة هجمات استهدفت البنية التحتية للطاقة. ومع ذلك، لا تزال الأسواق في طريقها لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ شهر يونيو، في ظل تأثيرات التهدئة السياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع خام برنت إلى نحو 96 دولاراً للبرميل، بعد صعوده بنسبة 1.2% في جلسة الخميس، رغم تذبذب التداولات. إلا أن الأسعار تبقى منخفضة بأكثر من 11% منذ بداية الأسبوع، متأثرة بإعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. كما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 98 دولاراً للبرميل.
هجمات تؤثر على الإنتاج وخطوط التصدير
أدت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في السعودية إلى تقليص الطاقة الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يومياً، وهو ما يعادل قرابة 10% من صادرات المملكة المعتادة، وفق تقديرات إعلامية. كما تعرض خط أنابيب “شرق–غرب” لهجوم استهدف محطة ضخ رئيسية، مما تسبب في فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من تدفقات النفط.
وفي سياق متصل، أعلنت الكويت اعتراض هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية، ما يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تهدد البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
ويرى محللون أن تراجع تدفقات خط “شرق–غرب” يحد من قدرة السعودية على تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مما يزيد من هشاشة الإمدادات العالمية، خاصة نحو الأسواق الآسيوية.
سحب من المخزونات لمواجهة الأزمة
دفعت اضطرابات الإمدادات بعض الدول المستوردة إلى التحرك سريعاً، حيث بدأت دول آسيوية، من بينها اليابان، في السحب من احتياطياتها النفطية لتأمين احتياجاتها. وأعلنت طوكيو نيتها الإفراج عن مخزون يكفي لنحو 20 يوماً خلال شهر مايو.
كما عرضت الولايات المتحدة ضخ ما يصل إلى 30 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي عبر آلية تبادل، في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار. وفي الهند، بدأت كبرى شركات التكرير الخاصة اتخاذ إجراءات لتقييد مبيعات الوقود بهدف إدارة المخزونات.
تصريحات سياسية تزيد الغموض
على الصعيد السياسي، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصريحات متفائلة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيراً إلى احتمال تخفيف التصعيد في المنطقة. إلا أن هذه التصريحات ترافقت مع تحذيرات لإيران من فرض رسوم على عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
في المقابل، أكدت إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية خارج إطار اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة التهدئة الحالية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يتجه الاهتمام حالياً إلى المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُتوقع أن يكون مضيق هرمز محوراً رئيسياً للنقاش. ويعد المضيق شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ أدى إغلاقه شبه الكامل منذ أواخر فبراير إلى تعطيل نحو 20% من تدفقات النفط والغاز المسال عالمياً.
ولا تزال حركة الملاحة في المضيق محدودة، مع استمرار القيود الأمنية، ما يثير مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول.
تقلبات حادة في الأسواق
منذ اندلاع الأزمة، تشهد أسواق النفط تقلبات غير مسبوقة، حيث تجاوز متوسط التحركات اليومية للأسعار 9 دولارات للبرميل، في واحدة من أعلى مستويات التذبذب منذ سنوات. ودفع ذلك المتداولين إلى تقليص مراكزهم وتقليل فترات الاحتفاظ بالعقود، في ظل ارتفاع المخاطر وعدم وضوح الرؤية المستقبلية.