رام الله - مصدر الإخبارية
أكدت وزارة شؤون المرأة أن صحة النساء الفلسطينيات تمثل خط الدفاع الأول في ظل واقع معقد تتداخل فيه التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية، محذّرة من تدهور مقلق في أوضاعهن الصحية، خاصة في ظل استمرار الأزمات المتلاحقة.
وأوضحت الوزارة، في بيان صادر اليوم الثلاثاء بمناسبة يوم الصحة العالمي الذي يصادف السابع من نيسان من كل عام، أن الواقع الصحي للنساء الفلسطينيات يشهد تراجعاً ملحوظاً نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، إلى جانب القيود المفروضة على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الصحية، فضلاً عن التدهور الاقتصادي وضعف قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وفي قطاع غزة، وصفت الوزارة أوضاع النساء الصحية والإنسانية بـ"الكارثية"، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، ونقص الأدوية والخدمات الطبية، وتقييد إدخال المساعدات، ما أدى إلى تراجع خدمات الصحة الإنجابية، وانقطاع علاج الأمراض المزمنة، وارتفاع مستويات الهشاشة الصحية، خاصة بين النساء النازحات.
وأشارت إلى أن نحو 542.9 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب (15–49 عاماً) يعشن في قطاع غزة، من بينهن قرابة 60 ألف امرأة حامل، مع تسجيل نحو 180 حالة ولادة يومياً. ولفتت إلى أن ثلث حالات الحمل تُصنّف عالية الخطورة، فيما تتم 27% من الولادات عبر العمليات القيصرية، في ظل ظروف صحية صعبة.
كما كشفت الوزارة عن تسجيل أكثر من 12 ألف حالة إجهاض منذ بدء العدوان، نتيجة نقص التغذية وغياب الرعاية الصحية اللازمة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه النساء الحوامل في القطاع.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس، أكدت الوزارة أن النساء يواجهن صعوبات يومية في الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب الحواجز العسكرية والاعتداءات المتكررة، إضافة إلى القيود المفروضة على عمل المؤسسات الصحية، ما يؤثر سلباً على انتظام وجودة الرعاية، خاصة في المناطق المهمشة.
وحذرت من ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة بين النساء، حيث تصل نسبة الإصابة بمرض السكري بين الفئة العمرية (40–69 عاماً) إلى 20.8%، وترتفع بين النساء إلى نحو 24.3%، فيما تبلغ نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية حوالي 11.4%. كما يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض انتشاراً، إلى جانب تزايد حالات السرطان، في ظل الضغوط النفسية الناتجة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية.
وأكدت الوزارة أهمية الدور الحيوي الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقديم الخدمات الصحية، خاصة للنساء، معتبرة أن خدماتها تمثل ركيزة أساسية في الرعاية الصحية الأولية، بما يشمل الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة وعلاج الأمراض المزمنة والدعم النفسي.
وحذرت من تداعيات أي إجراءات تستهدف عمل "الأونروا"، لما لذلك من آثار خطيرة على وصول النساء للخدمات الصحية، الأمر الذي قد يفاقم الأزمة الصحية ويقوض مقومات الصمود المجتمعي وفرص التنمية.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، إلى ضمان وصول النساء الفلسطينيات إلى الخدمات الصحية دون عوائق، ودعم النظام الصحي، وتعزيز خدمات الصحة النفسية، ومساءلة الاحتلال عن الانتهاكات المرتبطة بالحق في الصحة.
واختتمت بالتأكيد على أن تمكين المرأة صحياً يمثل ركيزة أساسية لتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وأن ضمان حقها في الصحة يعد التزاماً وطنياً ودولياً لا يحتمل التأجيل.