طغت الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المشددة على أجواء عيد الفصح المجيد في مدينة القدس المحتلة هذا العام، حيث منعت قوات الاحتلال أبناء الطائفة المسيحية من الوصول إلى كنيسة القيامة، عبر نصب الحواجز العسكرية والمتاريس الحديدية على الطرق المؤدية إليها، وإخضاع عدد من المصلين للتفتيش.
وبحسب مصادر محلية، سمحت قوات الاحتلال لعدد محدود فقط من المصلين بالاقتراب من الكنيسة، في حين مُنع آخرون من الدخول، رغم محاولاتهم الوصول للمشاركة في الشعائر الدينية.
وفي السياق، وصل بطريرك القدس للاتين الكاردينال ييرباتيستا بيتسابالا إلى كنيسة القيامة فجر اليوم برفقة عدد من رجال الدين، حيث حيّا الحضور وهنأهم بعيد الفصح، قبل أن يقيم قدّاسًا داخل الكنيسة خلف الأبواب المغلقة، وبمشاركة عدد محدود جدًا، في مشهد مغاير لما اعتادت عليه المدينة في هذه المناسبة.
وأفادت المصادر بأن عدداً من المسيحيين الذين تجمعوا خارج الكنيسة حاولوا الدخول، إلا أن قوات الاحتلال منعتهم، ما حال دون مشاركتهم في مراسم العيد.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تشديدات عسكرية متواصلة تشهدها مدينة القدس منذ بدء الحرب، حيث تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة لليوم السابع والثلاثين على التوالي، بذريعة الأوضاع الأمنية.
وكانت شرطة الاحتلال قد منعت، الأسبوع الماضي، بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار.
وفي قطاع غزة، أحيا المسيحيون عيد الفصح المجيد رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع، حيث أُقيم قدّاس بهذه المناسبة في كنيسة القديس "برفيريوس" التاريخية وسط مدينة غزة، التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب، وأصبحت ملاذًا لعشرات العائلات المتضررة.
وتحمل الكنيسة ذاكرة مؤلمة منذ تعرضها لقصف إسرائيلي خلال الحرب، كان أبرزها في 19 أكتوبر 2023، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا الذين احتموا داخلها.
وفي سياق متصل، قال عضو الكنيست أحمد الطيبي إن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن التظاهرات يكشف الطبيعة السياسية للقيود المفروضة على المسجد الأقصى، مؤكداً أنها لا تستند إلى مبررات أمنية، بل تمثل انتهاكاً لحرية العبادة.
وأضاف أن الشرطة الإسرائيلية تتعامل بعنف مع المصلين في محيط المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، في مقابل تساهلها مع تجمعات أخرى، معتبراً ذلك "تطبيقاً انتقائياً ذا دوافع سياسية وعنصرية".
وطالب الطيبي بفتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين بشكل فوري، والسماح للجهات المختصة بإدارة شؤون الأماكن المقدسة دون قيود.