القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساعيه لتمرير قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم ومنع الأحزاب الحريدية من الانفتاح على المعارضة، المعروفة بـ"كتلة التغيير"، في أي مفاوضات مستقبلية لتشكيل الحكومة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، يسعى نتنياهو إلى تسريع إقرار القانون عبر إجراءات تشريعية سريعة، مستنداً إلى تحذيرات أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال اجتماع الكابينيت، والتي أشار فيها إلى احتمال "انهيار الجيش من الداخل" نتيجة النقص في أعداد الجنود وتزايد الأعباء العسكرية في ظل تعدد الجبهات.
ويرى نتنياهو أن استخدام هذه التحذيرات قد يساعده في مواجهة الانتقادات الموجهة للقانون، سواء من الرأي العام أو من الجهات القانونية، وعلى رأسها المستشارة القضائية للحكومة، التي تعارض الصيغة الحالية باعتبارها غير كفيلة بضمان تجنيد فعلي للحريديم.
وفي محاولة لتخفيف حدة المعارضة داخل الائتلاف، أعلن رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، أن مشروع قانون التجنيد سيُطرح ضمن حزمة تشريعية تشمل أيضاً قانوناً لتمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية، وآخر يتعلق بمنح امتيازات إضافية لجنود الاحتياط.
ويحظى مقترح تمديد الخدمة الإلزامية بدعم من المؤسسة العسكرية، إذ يعتبره زامير خطوة ضرورية لسد النقص في القوى البشرية، فيما يراهن نتنياهو على تمرير القوانين الثلاثة معاً لضمان دعم أوسع داخل الكنيست، خصوصاً من حزبي "الليكود" و"الصهيونية الدينية".
وتهدف هذه الخطوة إلى تثبيت الائتلاف الحاكم، خاصة في ظل مخاوف نتنياهو من سيناريو قد تتمكن فيه "كتلة التغيير" من تحقيق أغلبية برلمانية تقارب 61 مقعداً في الانتخابات المقبلة، ما قد يفتح الباب أمام الأحزاب الحريدية للتفاوض معها بشأن تشكيل حكومة جديدة بشروط أفضل، خاصة فيما يتعلق بقانون التجنيد.
وتشير تقديرات داخل الأحزاب الحريدية إلى أن المعارضة قد تعرض صيغة قانون أكثر ملاءمة لمصالحها، وهو ما يثير قلق نتنياهو من احتمال انشقاق بعض هذه الأحزاب، لا سيما حزب "أغودات يسرائيل" بقيادة يتسحاق غولدكنوبف، الذي يُنظر إليه كحلقة ضعيفة داخل هذا المعسكر، بعد انسحابه سابقاً من الائتلاف بسبب الخلافات حول قانون الإعفاء.
في المقابل، يواصل حزبا "ديغل هتوراة" و"شاس" دعمهما للحكومة، ما يمنح نتنياهو هامشاً للمناورة، لكنه يبقى حذراً من أي تحولات قد تهدد بقاء حكومته في المرحلة المقبلة.