القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تُظهر المعطيات الأخيرة تحولًا واضحًا في الأولويات العملياتية للجيش الإسرائيلي في الحرب على إيران، إذ بات التركيز الآن على استهداف البنية التحتية للصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف منع إعادة بناء القدرات القتالية، بدلًا من استهداف أجهزة الأمن أو محاولة زعزعة استقرار النظام مباشرة.
ويتزامن هذا التحول مع تراجع وتيرة الغارات مقارنة ببداية الحرب، ومنح الطيارين الإسرائيليين فترات راحة، في خطوة تعكس تكيّف إسرائيل مع حرب قد تكون طويلة الأمد.
وفي هذا الإطار، وجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيلي ببذل "كل جهد ممكن" خلال الساعات الـ48 المقبلة لتدمير أكبر قدر ممكن من الصناعات العسكرية الإيرانية، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، وذلك على خلفية مقترح أميركي يتضمن 15 بندًا لإنهاء الحرب مع إيران. وأفادت التقارير أن إسرائيل قلقة من احتمال إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة شهر لتسهيل المفاوضات.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر أمنية إسرائيلية أن أهدافًا مثل قوات "الباسيج" والشرطة وأجهزة الأمن الإيرانية التي تركز على قمع الاحتجاجات، تراجعت مؤخرًا لصالح استهداف قدرات إنتاج الوسائل القتالية والصناعات العسكرية، وهو ما اعتبرته المصادر "مركبًا مركزيًا" لمنع إيران من إعادة بناء ترسانتها على المدى المتوسط والبعيد.
وبحسب المصادر، فقد قلص سلاح الجو الإسرائيلي الضربات على الحواجز وقوات "الباسيج" بشكل شبه كامل، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تتطلب موارد كبيرة مقابل جدوى استراتيجية محدودة، خصوصًا في ظل استمرار استقرار النظام الإيراني وعدم عودة المواطنين إلى الاحتجاج في الشوارع.
وأوضحت التقديرات الأمنية أن الضربات السابقة على أجهزة الأمن الإيرانية لم تؤدِّ إلى إضعاف النظام كما كان متوقعًا، ما دفع إسرائيل لإعادة تقييم أهدافها، والتركيز الآن على تعطيل القدرة العسكرية للنظام بدلاً من محاولة إسقاطه.
وعلى الرغم من تغيّر تركيز الضربات، تستمر إسرائيل في تنفيذ ضربات يومية بوتيرة أقل، مع الحفاظ على مراقبة مستمرة للأهداف العسكرية، فيما تعكس منح الطيارين فترات راحة استعداد الجيش لمعركة طويلة الأمد قد تستمر لفترة غير محددة.