كشفت مصادر في حركة حماس أن الحركة ترفض مقترح ما يُعرف بـ“مجلس السلام” بشأن نزع سلاحها خلال فترة زمنية محددة، معتبرة أن الطرح “غير واقعي” في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مسؤولين في الحركة قولهم إن حالة “الضباب السياسي” التي تسود الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل الحرب الجارية، تجعل من الصعب اتخاذ قرار بشأن مقترحات من هذا النوع، مرجحين عدم تقديم رد رسمي قبل انتهاء الحرب.
وفي سياق متصل، هاجم القيادي في الحركة باسم نعيم الممثل الأعلى للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف، متهماً إياه بربط مختلف الملفات، بما فيها إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي، بقضية نزع السلاح، معتبراً أن هذا الطرح “يخدم أجندة إسرائيل”.
وأكدت مصادر داخل الحركة أن مسألة نزع السلاح تمثل قضية “مبدئية واستراتيجية”، تمس هوية الحركة ودورها القائم على المقاومة، مشيرة إلى أن أي قرار في هذا الشأن سيؤدي إلى إعادة تعريف طبيعة الحركة ومستقبلها السياسي.
وشددت حماس على أن أي نقاش حول نزع السلاح يجب أن يسبقه انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، إلى جانب تقديم رؤية سياسية واضحة لمستقبل القطاع، محذرة من أن تسليم السلاح دون هذه الضمانات “سيُعد بمثابة انتحار”.
كما أعربت الحركة عن قلقها من غياب جدول زمني واضح للمرحلة التالية للحرب، خاصة فيما يتعلق بدخول لجنة تكنوقراط أو قوات دولية لإدارة القطاع، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن “اليوم التالي”.
وبحسب المصادر، فإن المقترح المطروح يتضمن جدولاً زمنياً يمتد لأكثر من ستة أشهر لنزع السلاح الثقيل والخفيف، إلى جانب إدخال قوة شرطة فلسطينية جديدة إلى المناطق التي سيتم تجريدها من السلاح، مع تقديم ضمانات أمنية لعناصر الحركة الذين يوافقون على تسليم أسلحتهم.
وفي هذا الإطار، أحالت حماس المقترح إلى مشاورات مع الفصائل الفلسطينية المختلفة، في محاولة للتوصل إلى موقف وطني موحد بشأنه.
وتجري حالياً مفاوضات مكثفة في القاهرة بمشاركة ممثلين عن حماس ومصر وقطر وتركيا، إضافة إلى ممثلي مجلس السلام، من بينهم ملادينوف ومستشار المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، آريه لايتستون، في مسعى للتوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل قطاع غزة وترتيبات ما بعد الحرب.