أكد مندوب دولة فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، أن التقرير الذي قدمته المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيز، أمام مجلس حقوق الإنسان، يوثق تعذيبا ممنهجا بحق الفلسطينيين يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي والإبادة الجماعية.
وأوضح خريشي خلال مناقشة المجلس في دورته الحادية والستين، أن الانتهاكات الممنهجة، خاصة بحق المعتقلين، تمثل أحد أشد أشكال الانتهاكات الجسدية والنفسية، وتُستخدم كأداة للسيطرة والترهيب وتقويض الحقوق الأساسية، بما في ذلك حق تقرير المصير.
وأشار إلى أن التقرير استند إلى مئات الشهادات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتضمن توثيق حالات الضرب، التجويع، الإهانات المتعمدة، الاعتداءات الجنسية، وإجبار المعتقلين على تناول الطعام من الأرض، إلى جانب مهاجمتهم بالكلاب، ضمن منظومة أوسع تشمل التهجير القسري والقتل الجماعي وتدمير مقومات الحياة.
وشدد السفير على أن الانتهاكات تستهدف الرجال والنساء والأطفال داخل مراكز الاحتجاز وخارجها، مع تصاعد غير مسبوق في الحصار والتجويع ومنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة مراكز الاعتقال منذ أكثر من عامين، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان المساءلة ووقف الإفلات من العقاب.
وأكد أن الممارسات لا تقتصر على التعذيب الفردي، بل تشكل نمطاً جماعياً وممنهجاً ضمن نظام استعماري استيطاني، مرتبطاً بشكل مباشر بجريمة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وأن استمرارها يقوض مصداقية النظام الدولي القائم على سيادة القانون.
وشهدت الجلسة مداخلات واسعة من دول ومنظمات دولية، بينها منظمة التعاون الإسلامي، مجموعة عدم الانحياز، وعدد من الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية، والصين، وروسيا، وقطر، والسعودية، والأردن، وعُمان، وماليزيا، وإندونيسيا، وتركيا، والعراق، والسودان، والإمارات، وسلوفينيا، وإسبانيا، ومصر، وباكستان، وإيران، والبرتغال.
ودعت دول مثل باكستان وإندونيسيا وإيران وماليزيا إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما أكدت دول أخرى مثل إسبانيا وسلوفينيا دعمها لولاية المقررة الخاصة، داعية لاحترام القانون الدولي الإنساني وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية.
كما حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل استمرار حملة الاحتلال الإسرائيلي ضد عمال الإغاثة، مع تجدد الدعوات الدولية لاعتماد توصيات التقرير كخطوة عملية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني ووضع حد للتعذيب والانتهاكات المستمرة.