أصدرت سلطة المياه، تقريراً بعنوان "المرأة والمياه في فلسطين: بين شح الموارد وتعزيز الصمود"، بمناسبة يوم المياه العالمي الذي يصادف الثاني والعشرين من آذار، مسلطةً الضوء على الأبعاد المتشابكة للأزمة المائية في الأراضي الفلسطينية، وانعكاساتها المتزايدة على النساء والفتيات.
وأكد التقرير أن أزمة المياه في فلسطين لم تعد مسألة نقص طبيعي في الموارد، بل ترتبط بشكل وثيق بقضايا السيادة والعدالة، في ظل سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 85% من مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية، وتحكمه بالمصادر السطحية، ما يحدّ من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى حقوقهم المائية الأساسية.
وبيّن أن النساء يشكّلن نحو 49% من السكان، وأن أكثر من مليون امرأة وفتاة في الضفة الغربية يعشن في ظروف مائية دون الحد الأدنى الموصى به عالمياً، فيما تواجه أكثر من مليون امرأة وفتاة في قطاع غزة مستويات حرجة من شح المياه.
وأوضح التقرير أن النساء يتحملن العبء الأكبر للأزمة، بحكم أدوارهن الاجتماعية في إدارة شؤون المياه داخل الأسرة، حيث يضطلعن بمسؤوليات تأمين المياه وتخزينها وترشيد استخدامها، ما يفرض عليهن أعباء إضافية في ظل شح الموارد، ويحدّ من فرص مشاركتهن في التعليم والعمل.
كما أشار إلى أن تدهور خدمات المياه والصرف الصحي يزيد من الأعباء الصحية والاجتماعية على النساء، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الأطفال وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالنظافة الشخصية والصحة العامة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، وصف التقرير الوضع بأنه كارثي، حيث دُمّر نحو 85% من منشآت المياه والصرف الصحي، وتراجعت إمدادات المياه إلى مستويات متدنية، ما دفع غالبية الأسر للاعتماد على صهاريج المياه، في ظل بيئة غير آمنة ومكتظة تزيد من معاناة النساء والفتيات.
وقال رئيس سلطة المياه زياد الميمي إن الأزمة المائية في فلسطين تمثل قضية حقوق وعدالة، مؤكداً أن النساء الفلسطينيات يدفعن الثمن الأكبر لهذه الأزمة، داعياً إلى تمكينهن وتعزيز دورهن في إدارة الموارد المائية وصنع القرار.
وكشف التقرير عن ضعف تمثيل النساء في مؤسسات قطاع المياه، حيث لا تتجاوز نسبتهن 20%، وتنخفض إلى نحو 6% في المناصب الفنية والقيادية، ما يستدعي اتخاذ خطوات جدية لتعزيز مشاركتهن.
ودعا التقرير إلى استجابة دولية عاجلة لدعم قطاع المياه في فلسطين، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير مصادر مستدامة، وزيادة الاستثمار في مشاريع التحلية وإعادة الاستخدام، مع ضرورة دمج منظور النوع الاجتماعي في السياسات المائية.
وشددت سلطة المياه على أن معالجة أزمة المياه تتطلب مقاربة شاملة تقوم على العدالة والإنصاف، مع تعزيز دور المرأة كشريك أساسي في إدارة الموارد ومواجهة التحديات المتزايدة.