رام الله - مصدر الإخبارية
أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه الفلسطينية بياناً مشتركاً بمناسبة يوم المياه العالمي، استعرضا فيه مؤشرات رقمية تعكس عمق أزمة المياه في فلسطين وتأثيراتها المتزايدة على مختلف فئات المجتمع، مع تركيز خاص على النساء والفتيات.
وأشار البيان إلى أن الإناث يشكلن نحو 49% من إجمالي السكان، في حين تتأثر أكثر من مليوني امرأة وفتاة بشكل مباشر بأزمة المياه الناتجة عن محدودية الوصول إلى الموارد المائية، في ظل سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 85% من المياه الجوفية في الأحواض الرئيسية بالضفة الغربية.
وفي الضفة الغربية، تعيش نحو 61.5% من الإناث في مناطق تقل فيها حصة الفرد اليومية من المياه عن الحد الأدنى الموصى به عالمياً (100 لتر يومياً)، ما يعكس فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية والإمدادات المتاحة. كما تُفقد كميات كبيرة من مياه الأمطار، التي تتجاوز 165 مليون متر مكعب سنوياً، بسبب القيود المفروضة على إنشاء مرافق تخزين المياه في المناطق المصنفة "ج".
وعلى المستوى السكاني، أظهرت البيانات أن الأطفال دون سن 15 عاماً يشكلون 34.5% من السكان، فيما تبلغ نسبة النساء في سن الإنجاب 24%، وذوي الإعاقة 5.8%، والمزارعات والنساء الريفيات 13%، وكبار السن 3.7%، وهو ما يزيد الضغط على خدمات المياه والصرف الصحي.
كما لفت البيان إلى أن النزوح الداخلي، خاصة من مخيمات شمال الضفة الغربية، أسهم في زيادة الضغط على شبكات المياه، حيث نزح ما لا يقل عن 31,919 مواطناً حتى أيلول 2025.
وفي قطاع غزة، أظهرت البيانات تراجعاً حاداً في إمدادات المياه، حيث انخفضت خلال فترات العدوان إلى ما بين 3 و5 لترات للفرد يومياً، مقارنة بالحد الأدنى الإنساني البالغ 15 لتراً، قبل أن ترتفع لاحقاً إلى نحو 21 لتراً للفرد يومياً، مع استمرار عدم الاستقرار في الإمدادات.
وبلغ إجمالي إنتاج المياه في القطاع نحو 111,697 متراً مكعباً يومياً، إلا أن الكمية التي تصل فعلياً للسكان لا تتجاوز 44,944 متراً مكعباً، فيما تعتمد 77% من الأسر على صهاريج نقل المياه كمصدر رئيسي، و15% من الأسر تعتمد على الأطفال في جمع المياه.
وفي قطاع الصرف الصحي، تضرر أكثر من 85% من المرافق، فيما يعيش نحو 57% من السكان بالقرب من مياه صرف صحي على مسافة تقل عن 10 أمتار من منازلهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الأمراض، خاصة بين الأطفال الذين يشكلون 39% من سكان القطاع.
كما تواجه نحو 700 ألف امرأة وفتاة في غزة صعوبات كبيرة في إدارة النظافة الشخصية بسبب نقص المياه والمواد الأساسية، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة تمثيل النساء في مؤسسات قطاع المياه 18%، ما يعكس فجوة واضحة في المشاركة المؤسسية.
ويؤكد البيان أن هذه المؤشرات تعكس اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد على المياه والموارد المتاحة، في ظل القيود المفروضة والتحديات الاقتصادية والبيئية، ما يتطلب تدخلات عاجلة لضمان الحق في المياه وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.