متابعات - مصدر الإخبارية
حذّرت دراسة صادرة عن المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات "ملف" من أن الأزمة المالية التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لم تعد مجرد أزمة مالية، بل تحوّلت إلى أزمة سياسية مركّبة تهدد مستقبل الوكالة ودورها التاريخي في حماية ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
الدراسة التي أعدّها عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية فتحي كليب، حملت عنوان "الأزمة المالية للأونروا وتحولاتها السياسية: التمويل كأداة سياسية لنزع الشرعية الدولية"، واستعرضت تبعات تعليق تمويل نحو 18 دولة للوكالة منذ بداية 2024، عقب اتهامات إسرائيلية محددة بحق عدد من موظفي الوكالة خلال أحداث "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه الخطوة لم تكن مجرد قرار مالي، بل جاءت ضمن ضغوط دولية واسعة شملت سحب الاعتراف القانوني بالوكالة وتشريع قوانين تهدف لتقييد عملها، مع محاولة إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني لتقليص حقوقه، وتحويل قضية اللجوء من بعد سياسي إلى ملف إنساني بحت.
كما تناولت الدراسة مبررات الدول المانحة لوقف التمويل، مؤكدة أن بعضها استند إلى مزاعم أمنية دون انتظار نتائج التحقيقات، وشملت الشروط المطلوبة استكمال إصلاحات إدارية ومالية وفرض "حياد" صارم، وهو ما اعتبرته الدراسة شكلاً من أشكال الضغط السياسي على الوكالة.
وحذرت الدراسة من محاولات استبدال خدمات "أونروا" بوكالات أممية أخرى أو بالدول المضيفة، مؤكدة أن أي تقليص لدورها سيضعف تفويضها الدولي وفق القرار 302، ويضر ببرامجها الأساسية في التعليم والصحة، ويهدد استقرار آلاف الموظفين واللاجئين المستفيدين من خدماتها.
كما أبرزت الدراسة تراجع المساهمات العربية في تمويل الوكالة إلى نحو 3% فقط عام 2025، مقارنة بمساهمات بارزة في 2018، في ظل تحولات سياسية وضغوط أمريكية لإعادة توجيه التمويل، ما زاد اعتماد "أونروا" على التمويل الغربي وجعلها أكثر عرضة للضغوط.
على الصعيد المالي، أظهرت الدراسة تحوّل طبيعة عمل الوكالة من برامج التنمية إلى الإغاثة، مع ارتفاع ميزانيات الطوارئ في غزة والضفة مقابل ثبات ميزانية البرامج الأساسية عند نحو 880 مليون دولار، ما أدى إلى تفاقم العجز المالي من 75 مليون دولار عام 2023 إلى 222 مليون دولار في 2026، وهو ما انعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للاجئين.
واختتمت الدراسة بدعوة المجتمع الدولي إلى ضمان تمويل مستدام ومتعدد السنوات للأونروا، وحماية دورها القانوني والسياسي، مع تأكيد أهمية توحيد الجهود الفلسطينية والدفاع عن حقوق اللاجئين وقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 194، لضمان استمرار الوكالة كجزء أساسي من منظومة حماية اللاجئين وحق العودة.