بيروت- مصدر الإخبارية
أعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في الحكومة اللبنانية عن أرقام صادمة تعكس اتساع الكارثة الإنسانية، حيث تجاوز عدد النازحين مليونًا و49 ألف شخص منذ بدء التصعيد العسكري الإسرائيلي في الثاني من مارس الجاري.
وأفادت التقارير الرسمية بأن الغارات التي استهدفت جنوب لبنان وشرقه، إضافة إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، دفعت مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا، في ظل ظروف إنسانية قاسية.
وبيّنت البيانات أن نحو 132 ألف نازح تم إيواؤهم داخل 622 مركزًا موزعة في مختلف المناطق اللبنانية، فيما لجأ مئات الآلاف الآخرين إلى منازل أقاربهم أو إلى استئجار مساكن مؤقتة، وسط ضغط متزايد على مراكز الإيواء التي تعاني نقصًا حادًا في الموارد الأساسية، بالتزامن مع استمرار القصف على المناطق السكنية.
وعلى الأرض، صعّد الجيش الإسرائيلي من ضغوطه على سكان القرى الحدودية، حيث تلقى جهاز الدفاع المدني في بلدة راشيا الفخار تهديدات مباشرة تدعو سكان بلدات الماري وحلتا وكفرشوبا إلى البقاء في منازلهم، مع تحذيرات من استقبال نازحين من المناطق المجاورة، في محاولة لفرض واقع ميداني واجتماعي معقّد.
وفي هذا السياق، أعلنت بلدية الماري والمجيدية، في بيان رسمي، عجزها عن استقبال نازحين من بلدات الوزاني وعين عرب، كما كان يحدث في أزمات سابقة، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء نتيجة التهديدات الأمنية المباشرة وتصاعد العمليات العسكرية.
وأفادت مصادر مقربة من المقاومة بتنفيذ عمليات استهدفت تحركات قوات الاحتلال في المناطق الحدودية، شملت قصف تجمعات للجنود والآليات في بلدات عيترون والعديسة، ما أعاق محاولات التقدم. كما تحدثت عن استهداف دبابة من طراز ميركافا في بلدة الطيبة، إلى جانب قصف مدفعي طال تجمعات عسكرية أخرى.
وفيما يعلن الجيش الإسرائيلي عن عمليات برية محدودة، تشير المعطيات الميدانية إلى مواجهات عنيفة تحول دون تثبيت نقاط تمركز داخل القرى اللبنانية.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى أكثر من 850 شهيدًا، بينهم 107 أطفال و66 امرأة، إضافة إلى 2105 جرحى، في ظل ضغط كبير يواجهه القطاع الصحي.
وتشهد مختلف المناطق اللبنانية حالة استنفار لمواجهة تداعيات النزوح الواسع، حيث تحولت منشآت عامة، من بينها المدينة الرياضية في بيروت، إلى مراكز إيواء تستقبل آلاف العائلات. ورغم الجهود المحلية، إلا أن حجم الأزمة يفوق الإمكانات، خصوصًا مع استمرار استهداف البنية التحتية والطرق الرئيسية.
ويرى مراقبون أن التهديدات بمنع إيواء النازحين تهدف إلى زيادة الضغط الاجتماعي وتفكيك حالة التضامن، إلا أن المبادرات الشعبية ما تزال مستمرة لتقديم المساعدة، رغم المخاطر الأمنية التي تعيق عمليات الإغاثة في مناطق المواجهة.