وكالات - مصدر الإخبارية
يواجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ضغوطاً سياسية متزايدة في سويسرا، بعد تهديد نواب في كانتون فو بسحب الامتياز الضريبي الممنوح للاتحاد، في حال لم يتخذ إجراءات بحق إسرائيل، في خطوة تعكس تصاعد الحملات السياسية والمالية داخل الأوساط الرياضية الأوروبية.
وبحسب ما نقلته صحيفة ليكيب الفرنسية، فقد تقدم عدد من النواب اليساريين في البرلمان المحلي لكانتون فو بمشروع قرار بعنوان: «هل ما زالت شروط الإعفاء الضريبي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم مستوفاة؟». ومن المقرر أن يناقش البرلمان المشروع خلال جلسة الثلاثاء المقبل.
وفي حال إقرار القرار، سيُطلب من مجلس الدولة في الكانتون دعوة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لتوضيح أسباب عدم فرضه أي عقوبات على إسرائيل، رغم المبادئ التي يعلنها الاتحاد بشأن تعزيز السلام عبر الرياضة.
ويقف خلف المقترح عدد من النواب من أحزاب مختلفة، بينهم ممثلون عن حزب الخضر والحزب الاشتراكي وتحالف «معاً إلى اليسار»، إلى جانب نائب من حزب الخضر الليبراليين، وذلك في ظل حملة ضغط تقودها منظمة «غيم أوفر إسرائيل».
ويضم برلمان كانتون فو 150 مقعداً، تمتلك أحزاب اليسار منها 64 مقعداً، ما يجعل نتيجة التصويت غير محسومة. وأشارت النائبة الاشتراكية أوريان سارسّان إلى أن التصويت قد يكون «متقارباً للغاية»، خاصة في ظل تردد أحزاب اليمين التي قد تأخذ في الاعتبار العائدات الضريبية المحتملة.
ويعود الجدل حول الإعفاء الضريبي الممنوح ليويفا إلى موقف سابق للمجلس الفيدرالي السويسري عام 2008، حين ربط هذا الامتياز بدور الاتحادات الرياضية الدولية في تعزيز السلام من خلال الرياضة. غير أن عدداً من النواب يرى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يعد يؤدي هذا الدور فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وتشير تقديرات داخلية داخل الاتحاد إلى أنه في حال إلغاء الإعفاء الضريبي، فقد يضطر لدفع نحو 30 مليون يورو سنوياً كضرائب، كما قد تطلب السلطات الضريبية توضيحات إضافية بشأن كيفية توزيع عائداته السنوية التي تقدر بنحو 5 مليارات يورو.
وفي سياق الضغوط المتزايدة، قال مسؤول في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إن النقاش حول تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية بات يتصاعد داخل الأوساط الكروية، مشيراً إلى أن بعض الاتحادات الوطنية بدأت تواجه ضغوطاً سياسية وشعبية متزايدة لاتخاذ موقف واضح.
ويتطلب تعليق عضوية إسرائيل في مسابقات يويفا تصويتاً داخل اللجنة التنفيذية للاتحاد، التي تضم 21 عضواً، على أن يحصل القرار على تأييد 20 عضواً على الأقل. ولا يحق لإسرائيل المشاركة في التصويت في حال طرح المسألة بسبب تعارض المصالح.
وتزايدت الدعوات داخل الوسط الرياضي لمقاطعة إسرائيل، حيث دعا عدد من الاتحادات واللاعبين والمدربين إلى اتخاذ خطوات مماثلة لتلك التي اتخذها يويفا بحق روسيا عقب حربها في أوكرانيا.
كما شهدت الفترة الأخيرة تحركات من شخصيات رياضية بارزة، بينها اللاعب الفرنسي السابق إريك كانتونا، الذي دعا خلال فعالية تضامنية في لندن إلى استبعاد إسرائيل من المنافسات الكروية، في حين وقع عشرات اللاعبين رسالة مفتوحة تطالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باتخاذ إجراءات مماثلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية والتنظيمية على الاتحاد، إذ أشارت تقارير إلى أن بعض المباريات التي تجمع منتخبات أوروبية بإسرائيل تكبدت خسائر مالية كبيرة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة وتراجع الحضور الجماهيري.