قبل أسابيع من زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، تفرض الحرب على إيران نفسها على جدول أعمال اللقاء المتوقع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في ظل استمرار الغموض بشأن أهداف واشنطن من هذه الحرب وتداعياتها الاقتصادية على بكين.
ويتوقع محللون أن يسعى الطرفان، خلال زيارة ترامب الأولى إلى الصين في ولايته الثانية، إلى تمديد الهدنة التي توصلا إليها خلال لقائهما في سيول في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والمتعلقة بالحرب التجارية بين البلدين.
ورغم هذه التوقعات، لا تزال الشكوك تحيط بأهداف الزيارة، إذ أعلن البيت الأبيض أن الزيارة ستجري بين 31 آذار/ مارس و2 نيسان/ أبريل، في حين لم تؤكد بكين هذه المواعيد حتى الآن.
وتُعد الحرب وتداعياتها من أكثر الملفات حساسية المتوقع بحثها خلال اللقاء. وفي هذا السياق، قال الباحث في كلية "إس. راغاراتنام للدراسات الدولية" في سنغافورة، بنجامين هو، إنه "إذا استمرت هذه الحرب حتى نيسان/ أبريل، فمن المرجح أن تكون محور النقاش الرئيسي بين ترامب وشي".
وكانت الصين قد أدانت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى اندلاع حرب واسعة النطاق وتسببت، بحسب وكالة الطاقة الدولية، في "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية".
ومن أبرز تداعيات الحرب تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم.
ويؤثر ذلك بشكل مباشر على الصين، إذ إن أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام المنقول بحرًا تأتي من دول الخليج وتمر معظمها عبر المضيق، وفق شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط والغاز والمواد الخام.
ورغم هذه التداعيات، تجنبت بكين اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم طهران، حليفتها التاريخية، ويرجح محللون أنها ستواصل الحفاظ على مسافة من هذا النزاع.
وبدلاً من لعب دور الوسيط، قد يسعى شي جينبينغ إلى استثمار القمة لتقديم نفسه كقائد يسعى إلى تحقيق الاستقرار العالمي، في مقابل الاضطرابات التي يرى مراقبون أن سياسات ترامب أسهمت في تفاقمها.
تحديات إضافية: التجارة وتايوان
وفي سياق الزيارة، قال مسؤول أميركي لوكالة وكالة فرانس برس، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن الرئيس الأميركي يتطلع إلى زيارة الصين لمناقشة "مجموعة من القضايا المهمة لأكبر اقتصادين في العالم".
وفي إطار التحضير للقمة، من المقرر أن يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت نائب رئيس الحكومة الصينية هي ليفينغ في باريس نهاية الأسبوع الجاري.
وقال الأستاذ في جامعة فودان الصينية، وو شينبو، إن هذا الاجتماع قد يهدف إلى تحديد الإعلانات الاقتصادية التي يُتوقع أن تختتم بها القمة.
ومع ذلك، تواجه هذه المحادثات تحديات كبيرة، إذ أعلنت واشنطن مؤخرًا بدء تحقيقات تجارية مع عدة دول بينها الصين، تمهيدًا لفرض تعرفات جمركية جديدة محتملة بعد عام من التوتر التجاري بين البلدين.
كما تمثل قضية تايوان أحد أبرز مصادر التوتر بين الطرفين؛ إذ تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها ولا تستبعد استخدام القوة لضمها، بينما تعد الولايات المتحدة الداعم الأبرز لها وأكبر مزود لها بالأسلحة.
وفي هذا السياق، يرى مسؤولون أميركيون أن شي جينبينغ قد يقدم على خطوة عسكرية ضد تايوان بحلول عام 2027، فيما قال ترامب مؤخرًا إنه سيقرر قريبًا ما إذا كان سيرسل قوات عسكرية إلى الجزيرة، رغم تحذير شي من الإقدام على مثل هذه الخطوة.