رام الله - مصدر الإخبارية
عقدت وزارة التربية والتعليم العالي، اليوم الإثنين، اللقاء الدوري لقطاع التعليم مع شركائها الدوليين والوطنيين والداعمين للقطاع، عبر تقنية الاتصال المرئي، لمتابعة واقع التعليم الفلسطيني واستعراض أبرز التحديات والإنجازات، وبحث أولويات العمل المشترك ضمن خطة "التعليم من أجل التنمية"، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنظومة التعليمية.
وجرى اللقاء بمشاركة وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم، ووكيل الوزارة نافع عساف، وممثل جمهورية أيرلندا لدى دولة فلسطين فيليم مكلوغلين، وممثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في فلسطين كريم هنديلي، إلى جانب عدد من الوكلاء المساعدين وكوادر الوزارة، وممثلين عن الشركاء الدوليين والمحليين.
وأكد الوزير برهم في كلمته أهمية هذا اللقاء الذي يشكل محطة لتقييم واقع قطاع التعليم ومناقشة التحديات والفرص المتاحة لتعزيز العمل المشترك مع الشركاء، مشيراً إلى أن الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة أثرت بشكل كبير على العملية التعليمية، الأمر الذي دفع الوزارة إلى التوسع في التعليم الإلكتروني، مع التأكيد على مواصلة العمل في مسار التحول الرقمي وتطوير المنصات التعليمية.
وأوضح أن المنظومة التعليمية تواجه تحديات متراكمة، أبرزها الفاقد التعليمي، خاصة في ظل الظروف المالية الصعبة واستمرار اقتطاع أموال الضرائب الفلسطينية، وهو ما انعكس على انتظام الدوام المدرسي. وأكد أن معالجة الفاقد التعليمي المتراكم خلال السنوات الماضية تتطلب حلولاً إبداعية وتعاوناً وثيقاً مع الشركاء الدوليين.
واستعرض الوزير عدداً من الخطوات التطويرية التي تعمل الوزارة على تنفيذها، من بينها التوجه لتعميم منحى مصادر التعلم المفتوحة ليشمل في العام الدراسي المقبل جميع الصفوف من الأول حتى الرابع، وعينة من الصفوف الخامس حتى التاسع. كما أشار إلى التقدم في إعداد النظام الجديد لامتحان الثانوية العامة، المتوقع البدء بتطبيقه اعتباراً من العام المقبل بعد مصادقة مجلس الوزراء.
وبيّن أن فرقاً متخصصة ستباشر قريباً مراجعة مناهج عدد من الصفوف لمواءمتها مع النظام الجديد للتوجيهي، إلى جانب العمل على تطوير مبحث جديد بعنوان "المهارات الرقمية"، والتوجه لتفعيل المركز الوطني للمناهج.
كما أشار إلى استمرار الجهود لتعزيز التعليم المهني والتقني وزيادة الالتحاق به، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للتعليم المهني والتقني والشركاء الداعمين، لافتاً إلى قرب إطلاق المركز الوطني للذكاء الاصطناعي بدعم من الحكومة الكورية.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكد برهم استمرار تنفيذ خطة الوزارة عبر المدارس الافتراضية والمساحات التعليمية الوجاهية، إضافة إلى توفير التعليم لطلبة غزة في مصر، وبدء تسجيل طلبة الثانوية العامة من أبناء القطاع المتواجدين في الخارج في عشرات الدول.
وأوضح أن الوزارة تواصل التنسيق مع الشركاء لتوفير أبنية مدرسية مؤقتة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن موعد امتحان الثانوية العامة في عموم الوطن حُدد في 20 حزيران/ يونيو 2026، بما يسهم في إعادة التزامن بين شطري الوطن في مواعيد الامتحانات.
كما أعلن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج التعليم المساند في 152 مدرسة بالتعاون مع البنك الدولي، بهدف معالجة الفاقد التعليمي.
وشدد الوزير على أن الوزارة تواصل عملها رغم القيود المفروضة على حركة المعلمين والطلبة نتيجة الحواجز والإغلاقات، إضافة إلى التحديات المالية التي تواجه قطاع التعليم، داعياً الشركاء الدوليين إلى مواصلة دعمهم ومناصرة حق الطلبة الفلسطينيين في التعليم الآمن.
بدوره، أكد ممثل جمهورية أيرلندا فيليم مكلوغلين أهمية اللقاء بوصفه منصة للحوار وتبادل الرؤى حول أولويات التعليم في فلسطين، مشيداً بجهود الوزارة في الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية رغم التحديات، ومؤكداً استمرار دعم الدول المانحة لسلة التمويل المشترك لتوفير التمويل اللازم لعدد من المحاور التطويرية في خطة الوزارة.
من جهته، أعرب ممثل اليونسكو في فلسطين كريم هنديلي عن سعادته ببدء عمله في فلسطين، مؤكداً التزام المنظمة بمواصلة دعم قطاع التعليم وتعزيز التدخلات المشتركة مع الوزارة، خاصة في مجالات التعليم العالي في قطاع غزة وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي في الضفة الغربية.
وتخلل اللقاء تقديم عروض متخصصة، حيث استعرض وكيل الوزارة نافع عساف رؤية الوزارة لعمل المجموعات المواضيعية، فيما قدم مدير عام الامتحانات محمد مسالمة عرضاً حول النظام الجديد لامتحان الثانوية العامة وآليات تطويره بما يواكب متطلبات العصر وسوق العمل. كما قدم مدير عام التخطيط ناصيف عميرة عرضاً حول خطط الوزارة والتوجهات التطويرية للمرحلة المقبلة، إضافة إلى مناقشة خطة العمل والموازنة لعام 2026 وأولويات العمل المشترك في قطاع التعليم.