وكالات - مصدر الإخبارية
أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، يوم الأحد، انتخاب مجتبى خامنئي كـ المرشد الأعلى الثالث للبلاد، ليخلف والده علي خامنئي، الذي اغتيل في غارة جوية مشتركة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير الماضي، ضمن بداية الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.
وجاء هذا الإعلان بعد جلسة استثنائية لمجلس خبراء القيادة، المكون من 88 عضوًا، شهدت تصويتًا حاسمًا لصالح نجل المرشد السابق، الذي اعتُبر الخيار الأقوى لضمان استمرار هيمنة التيار المحافظ المتشدد على السلطة في البلاد. ويُعرف مجتبى بدوره البارز في حكم والده كـ "حارس بوابة"، حيث كانت تمر جميع الملفات والسياسات المهمة من خلاله قبل اتخاذ القرار النهائي، وهو ما أكسبه نفوذًا واسعًا داخل المؤسسات السياسية والأمنية.
الخلفية الشخصية ومساره السياسي
ولد مجتبى خامنئي في 8 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي من بين ستة أبناء. رغم عدم شغله أي منصب رسمي في الحكومة، فقد شارك منذ شبابه في الأحداث العامة المرتبطة بالتيار المحافظ، بما في ذلك الحرب الإيرانية-العراقية، وحصل على لقب "حجة الإسلام" بعد تعليمه الديني في الحوزات العلمية بمدينة قم، وهو لقب أدنى من رتبة "آية الله" التي كان يحملها والده.
طوال حكم والده، اكتسب مجتبى خامنئي نفوذاً كبيراً داخل الأجهزة الأمنية، وعُرف بعلاقاته الوثيقة بالحرس الثوري الإيراني وشبكة اقتصادية واسعة مرتبطة بالتيار المحافظ. كما لعب دورًا مهمًا في صعود الرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد إلى السلطة عام 2005، ودعمه في انتخابات 2009، التي تبعها احتجاجات واسعة قوبلت بقمع عنيف من النظام.
ويشير مراقبون إلى أن زوجة مجتبى، التي قُتلت خلال الغارات الجوية الأخيرة، هي ابنة غلام علي حداد عادل، رئيس البرلمان الإيراني السابق وأحد أبرز شخصيات التيار المحافظ، ما يعزز مكانة مجتبى داخل النخبة السياسية.
انتقادات داخلية ودولية
على الرغم من نفوذه، أثار انتخاب مجتبى خامنئي جدلاً داخليًا حول مؤهلاته الدينية لتولي منصب المرشد الأعلى، خصوصًا أن لقب "حجة الإسلام" يعتبر أدنى من رتبة "آية الله"، ما يثير تساؤلات حول قدرته على قيادة الدولة دينيًا وسياسيًا. كما انتقده بعض المحتجين خلال الاضطرابات التي شهدتها إيران عام 2022 بعد وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة بسبب مخالفة قواعد اللباس، معتبرين أنه لا يملك الكاريزما أو الشرعية الدينية الكافية لقيادة البلاد.
على الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن تحفظها على اختيار المرشد الجديد. فقد وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بأنه شخصية ضعيفة، محذرًا من أن أي مرشد لا يحظى بموافقته "لن يدوم طويلًا"، في إشارة إلى التوترات المحتملة بين إيران والغرب. كذلك، سبق لإسرائيل أن أعلنت أن أي خليفة لعلي خامنئي سيكون هدفًا محتملاً للاغتيال، في إطار استمرار المواجهة العسكرية بين الجانبين.
الهيمنة الداخلية واستراتيجية السلطة
يشير محللون إلى أن اختيار مجتبى يؤكد رغبة التيار المحافظ في الحفاظ على السيطرة المطلقة على السياسات الداخلية والخارجية، بما في ذلك البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإقليمية. ويُعرف عن مجتبى دعمه للتيار الأصولي الشاب داخل الحرس الثوري، ما يضمن قاعدة قوية من المؤيدين داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.
كما يلاحظ أن المرشد الجديد يتولى من الآن الكلمة الفصل في السياسة العليا للدولة، وهو ما يشمل توجيه السياسات الإقليمية، وإدارة البرنامج النووي، ومتابعة العمليات العسكرية التابعة لفيلق القدس التابع للحرس الثوري، وكذلك اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلاقات مع الغرب.
ردود فعل ومخاوف المنطقة
يأتي انتخاب مجتبى خامنئي في ظل حرب مستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد سلسلة من الغارات الجوية والهجمات الصاروخية التي طالت مواقع استراتيجية إيرانية، والتي أسفرت عن مقتل والده وارتفاع مستوى التوتر في المنطقة. وتراقب دول المنطقة ودول الغرب باهتمام كبير السياسات الجديدة للمرشد الأعلى، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي والصراعات الإقليمية، وسط مخاوف من توسع رقعة الحرب.
وأكد خبراء أن المجريات الأخيرة تعكس استمرار سياسة الردع والاستراتيجية الأمنية للحرس الثوري، مع تعزيز قدرة مجتبى على التحكم في مسارات القرار السياسي والعسكري، ما يجعل من منصبه الجديد حجر زاوية في استقرار أو تصعيد الأزمات الإقليمية.