وكالات - مصدر الإخبارية
كشف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن القيادة الإيرانية قررت إجراء تحول استراتيجي كبير في عقيدتها العسكرية بعد الحرب التي خاضتها العام الماضي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب التقرير، توصل المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة المؤسسة العسكرية إلى قناعة بضرورة اعتماد خطة ذات طابع هجومي عالي المخاطر، تهدف أساساً إلى ضمان بقاء النظام حتى في حال مقتل القيادة العليا.
وأوضح التقرير أن هذه الاستراتيجية تختلف عن النهج السابق الذي اتبعته إيران خلال العامين الماضيين، والذي كان يقوم على ردود محدودة ومباشرة على الهجمات. أما المقاربة الجديدة فتعتمد على توسيع نطاق المواجهة إقليمياً، بما في ذلك استهداف دول الخليج وإحداث اضطرابات في الاقتصاد العالمي.
وتهدف هذه الخطوة، وفق التقرير، إلى تقليص استعداد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإطالة أمد الحرب أو الدخول في مواجهة جديدة مستقبلاً.
مراجعة ما بعد حرب الأيام الاثني عشر
بدأ تنفيذ هذه الاستراتيجية بعد ما عُرف بـ حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل 2025 في يونيو الماضي، عندما خلصت القيادة الإيرانية إلى أن سياستها السابقة كانت تنطوي على خطأ استراتيجي.
فعلى الرغم من بقاء النظام بعد الحرب، تكبدت إيران خسائر كبيرة شملت مقتل عدد من كبار القادة العسكريين وتضرر أجزاء من برنامجها النووي وتدمير جزء كبير من منظومة الدفاع الجوي.
وأشارت الصحيفة إلى أن طهران وجدت نفسها عالقة في دورة استنزاف متكررة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تخرج منها في كل مرة أضعف، بينما يزداد خصومها جرأة على استهدافها.
رسائل تحذير لدول الجوار
وظهرت أولى مؤشرات هذا التحول منذ أكتوبر الماضي، عندما حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي رد مستقبلي لن يكون مشابهاً لما سبق.
كما نقلت إيران عبر قنوات دبلوماسية رسائل إلى بعض دول الجوار تفيد بأن هذه الدول قد تصبح في خط النار الأول إذا اندلعت حرب جديدة، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين عرب.
وقبيل جولة من المفاوضات النووية في فبراير، نقل المسؤول الإيراني علي لاريجاني رسالة إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان تفيد بأن طهران لن تلتزم بعد الآن بمبدأ الرد المتناسب، بل سترد بصورة هجومية على أي هجوم.
عقيدة "الدفاع الفسيفسائي"
وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تفعيل مفهوم الدفاع الفسيفسائي، وهو نموذج دفاعي لا مركزي يمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لمواصلة القتال حتى في حال انقطاع الاتصال بالقيادة العليا.
وكانت إيران قد أعلنت هذه العقيدة لأول مرة عام 2005، مستفيدة من دروس الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان، وكذلك من تجربة حرب لبنان 2006.
وبموجب هذا النموذج، يتوزع الحرس الثوري الإيراني على 31 مركز قيادة، أحدها في العاصمة طهران والبقية في المحافظات، ما يسمح بنقل الصلاحيات بسرعة إذا تعرضت القيادة العليا للاستهداف.
كما تعتمد الخطة على حرب العصابات واستغلال التضاريس الجبلية الوعرة داخل إيران لتعقيد أي عمليات عسكرية ضدها.
وإلى جانب ذلك، تلعب قوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين، دوراً مهماً في دعم هذه الاستراتيجية، إذ تنتشر داخل المدن والأحياء والمساجد، ما يمنح النظام القدرة على احتواء أي اضطرابات داخلية في حال تصاعد الصراع.