وكالات - مصدر الإخبارية
في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم حول العالم، يتجه كثير من الباحثين إلى دراسة تأثير النشاط البدني القصير على صحة القلب، حيث تشير دراسات حديثة إلى أن دقائق قليلة من التمارين اليومية قد تكون كافية للمساهمة في خفض مستويات ضغط الدم.
وبحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت عام 2024 أن إضافة خمس دقائق فقط من النشاط البدني عالي الشدة يوميًا قد تساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، خاصة إذا كانت جزءًا من نمط حياة نشط.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ست دراسات مختلفة شملت أكثر من 14 ألف مشارك، كان نحو 24% منهم يتناولون أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم. واستخدم المشاركون أجهزة تتبع قابلة للارتداء لتسجيل أنماط الحركة على مدار 24 ساعة، بما في ذلك فترات النوم، والجلوس لفترات طويلة، والوقوف، والمشي البطيء، والمشي السريع، إضافة إلى الأنشطة التي تشبه التمارين الرياضية.
وأظهرت النتائج أن إدراج خمس دقائق يوميًا من نشاط بدني شبيه بالتمارين الرياضية ساهم في تقليل مستويات ضغط الدم لدى المشاركين. إلا أن الباحثين أوضحوا أن الفوائد الصحية تصبح أكثر وضوحًا عندما يكون النشاط البدني جزءًا من روتين يومي منتظم.
كما أشارت الدراسة إلى أن التأثير الأكبر في خفض ضغط الدم ظهر لدى الأشخاص الذين أضافوا ما بين 10 إلى 20 دقيقة إضافية من التمارين اليومية، ما يدل على أن زيادة مدة النشاط البدني قد تعزز النتائج الصحية بشكل ملحوظ.
وفي المقابل، أوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم ولا يمارسون نشاطًا بدنيًا منتظمًا قد لا يلاحظون انخفاضًا كبيرًا في ضغط الدم بمجرد ممارسة خمس دقائق من التمارين يوميًا فقط.
ولفتت الدراسة أيضًا إلى أن شدة التمارين تلعب دورًا مهمًا في تحقيق الفائدة الصحية، حيث مارس المشاركون في الدراسة أنشطة هوائية عالية الكثافة مثل ركوب الدراجات والجري والمشي السريع على المنحدرات، بينما قد لا يكون للتمارين منخفضة الشدة تأثير واضح في خفض ضغط الدم.
ويؤكد خبراء الصحة أن التمارين الهوائية أو ما يعرف بتمارين «الكارديو» تعد من أكثر الأنشطة فعالية في التحكم بضغط الدم، لأنها تزيد من نشاط القلب وتحسن الدورة الدموية. وتشمل هذه الأنشطة المشي السريع، والجري، وركوب الدراجات، والسباحة، والتنزه في الطبيعة، إضافة إلى القفز بالحبل.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم لدى المصابين بارتفاعه. وتشمل تمارين المقاومة رفع الأوزان، وتمارين القرفصاء «سكوات»، وتمارين الضغط، ويمكن ممارستها باستخدام وزن الجسم أو أدوات رياضية مثل الأشرطة المطاطية وأجهزة الأوزان.
وتوصي معظم الإرشادات الصحية العالمية، بما في ذلك توصيات جمعية القلب الأميركية، بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني الهوائي متوسط إلى مرتفع الشدة. ويمكن تحقيق ذلك عبر ممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني لمدة خمسة أيام في الأسبوع.
ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على نمط حياة نشط ورفع معدل ضربات القلب بانتظام يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين صحة القلب وتقليل مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص لدى الأشخاص المصابين بالمرض لوضع خطة نشاط بدني مناسبة لحالتهم الصحية.