القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذر خبراء في الأمم المتحدة من أن مدينة القدس تواجه أضرارًا قد تكون غير قابلة للإصلاح، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة التي تستهدف تغيير تركيبتها السكانية وطابعها الديني ووضعها القانوني.
وقال الخبراء في بيان صادر عنهم إن إسرائيل، "تحت غطاء حرب وجودية ضد الفلسطينيين"، تعمل على تسريع سياسات وإجراءات تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والديني والقانوني في القدس، الأمر الذي يهدد ما تبقى من النسيج التعددي الذي مثّلته المدينة عبر قرون طويلة للمسلمين والمسيحيين واليهود.
وأوضح البيان أن هذه السياسات قد تقود إلى تغييرات لا رجعة فيها في المدينة التي تعد رمزًا عالميًا للتعايش الروحي والتراث المشترك بين الأديان.
وأشار الخبراء إلى تصاعد عمليات القتل خارج نطاق القضاء، وعمليات الهدم الواسعة، وعمليات التهجير القسري في القدس الشرقية المحتلة، إلى جانب القيود الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال عبر الحواجز العسكرية والإغلاقات المتكررة، ما يؤدي إلى عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني وفصل المجتمعات المقدسية عن حياتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية.
وأكد الخبراء أن هذه الإجراءات تقوض حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير والتنمية، مشيرين إلى أن السياسات الأمنية والشرطية العقابية، إلى جانب التدخل الممنهج في حرية العبادة، تهدف إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة المدينة.
وأضاف البيان أن هذه الممارسات "ليست تدابير أمنية"، بل تشكل جزءًا من مشروع ممنهج للهندسة الديموغرافية وترسيخ الهيمنة الإسرائيلية الحصرية على المدينة.
وبيّن الخبراء أن حجم الإجراءات الإسرائيلية في القدس "صادم"، إذ تشير التقارير إلى مقتل 144 فلسطينيًا في محافظة القدس بين عامي 2021 و2025، واعتقال ما لا يقل عن 11,555 شخصًا وسط مزاعم بالاعتقال التعسفي وسوء المعاملة.
كما أصدرت سلطات الاحتلال 2,386 قرار ترحيل، ونفذت أكثر من 1,732 عملية هدم وتسوية للأراضي، فيما اضطر العديد من السكان إلى هدم منازلهم بأيديهم لتجنب الغرامات الباهظة أو عقوبات السجن.
وأشار البيان كذلك إلى أن 33 قرية بدوية يقطنها أكثر من سبعة آلاف فلسطيني تواجه خطر النزوح القسري نتيجة عمليات الهدم المتكررة والاستيلاء على الأراضي، إضافة إلى حرمان السكان من الموارد الطبيعية، ما أدى إلى فقدان مصادر رزقهم وإجبار كثير منهم على الرحيل.
ولفت الخبراء إلى أن التشريعات الإسرائيلية التمييزية تعزز هذه السياسات، إذ تمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكاتهم التي فقدوها بين عامي 1947 و1949، في حين تسمح لليهود الإسرائيليين باستعادتها، وهو ما يدعم عمليات الإخلاء الجارية في أحياء مثل الشيخ جراح وسلوان.
وأكد البيان أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يحظران مصادرة الممتلكات الخاصة وتهجير السكان المحميين قسرًا، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وقد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
كما حذر الخبراء من تدهور وصول الأطفال الفلسطينيين إلى التعليم، خاصة بعد تشريعات تعيق عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وانتهاك حرمة منشآتها بما في ذلك في القدس الشرقية.
وأشار البيان إلى أن التوغلات العسكرية المتكررة وتزايد وجود المستوطنين أديا إلى مضايقات واعتقالات وفرض قيود واسعة على وصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة، لافتًا إلى تسجيل 73,871 اقتحامًا للمستوطنين لباحات المسجد الأقصى خلال عام 2025.
كما أشار الخبراء إلى تعرض المجتمعات المسيحية في القدس لاعتداءات وقيود، خاصة خلال المناسبات والشعائر الدينية.
وأكدوا أن القيود المفروضة على الوصول إلى الأماكن المقدسة، لا سيما خلال شهر رمضان، تقلص بشكل خطير قدرة الفلسطينيين على ممارسة حياتهم الدينية.
ودعا الخبراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية، خصوصًا بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، مطالبين الدول بالامتناع عن الاعتراف بالاحتلال أو دعمه والعمل بشكل جماعي لإنهائه.
واختتم البيان بالتأكيد على أن طمس ثراء المجتمعات المقدسية وتراثها وحقوقها لن يكون ممكنًا استعادته لاحقًا، محذرين من أن التقاعس الدولي عن التحرك "لا يمثل حيادًا بل تواطؤًا".