القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قدّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي أن تحقيق الأهداف العسكرية للحرب الدائرة مع إيران قد يستغرق أسبوعين إضافيين على الأقل، في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة التي تركز بشكل أساسي على استهداف منظومات إطلاق الصواريخ الباليستية وقواعد الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني.
ووفق التقديرات العسكرية التي عُرضت خلال جلسات تقييم الوضع مع القيادة السياسية في إسرائيل، فإن المرحلة المقبلة من العمليات ستشهد تكثيف الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية بهدف تقليص قدرات إيران الصاروخية وإضعاف البنية الأمنية والعسكرية للنظام.
تراجع وتيرة الصواريخ الإيرانية
وفي سياق المتابعة الميدانية، رصد الجيش الإسرائيلي تراجعاً تدريجياً في وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي دفع قيادة الجبهة الداخلية إلى إجراء تقييمات متواصلة للوضع الأمني وتعديل تعليمات الطوارئ تبعاً للتطورات على الأرض.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية أسفرت عن مقتل أكثر من 3000 جندي وعنصر أمني إيراني منذ اندلاع الحرب يوم السبت الماضي، وفق ما ورد في تقارير عسكرية قُدمت للمستوى السياسي في تل أبيب.
مخاوف من توسع المواجهة إقليمياً
في المقابل، يراقب الجيش الإسرائيلي احتمال توسع دائرة الحرب إلى جبهات إضافية في المنطقة، من بينها اليمن. وتشير التقديرات إلى أن جماعة الحوثي تمتلك قدرات صاروخية يمكن أن تستخدمها في المواجهة، رغم أن أسباب عدم مشاركتها في الهجمات حتى الآن لا تزال غير واضحة بالكامل.
وأكدت التقديرات العسكرية أن إسرائيل تستعد لاحتمال تغير هذا الوضع مع تطور مجريات الحرب، خصوصاً إذا تصاعدت الضغوط العسكرية على إيران.
توزيع الضربات بين إسرائيل والخليج
ورصد محللون عسكريون إسرائيليون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة شهدت زيادة نسبية في وتيرة الضربات، إلا أنها ما تزال محدودة من حيث عدد الصواريخ المستخدمة.
وبحسب هذه التحليلات، فإن إيران قد تكون تسعى إلى توزيع إطلاق الصواريخ بين إسرائيل ودول الخليج، مع الحفاظ على وتيرة إطلاق تدريجية تحسباً لاحتمال تحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد.
مشاركة متزايدة من حزب الله
كما لفتت تحليلات إسرائيلية إلى أن اليوم الخامس من الحرب شهد تطوراً ميدانياً لافتاً تمثل في تنفيذ هجمات متزامنة من إيران ولبنان، في محاولة لإرباك منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
ويرى محللون أن هذا التزامن يعكس تصميماً إيرانياً على مواصلة المواجهة، إضافة إلى مؤشرات على مشاركة أكثر وضوحاً من قبل حزب الله في العمليات العسكرية.
وبعد أن بدا الحزب حذراً في الأيام الأولى من الحرب، أظهرت الهجمات الأخيرة التي انطلقت من لبنان، وشملت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشاركة متزايدة في الرد العسكري، إلى جانب ما وصفه محللون بوجود تنسيق عملياتي مع طهران.
تحديات استراتيجية أمام حزب الله
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن حزب الله يواجه تحديات استراتيجية متزايدة في ظل الضربات الإسرائيلية المتواصلة والضغوط المتزايدة على إيران، التي تعد المصدر الرئيسي لدعمه العسكري والمالي.
وتعتقد هذه التقديرات أن استمرار الحرب قد يضع الحزب أمام معضلة استراتيجية تتعلق بمستقبله السياسي والعسكري، خصوصاً فيما يتعلق باستمرار عمله ضمن ما تصفه إسرائيل بـ"محور إيران" أو اضطراره إلى تعديل استراتيجيته للحفاظ على موقعه داخل الساحة اللبنانية.
كما لا تستبعد التقديرات أن يؤدي استمرار الحرب إلى تغييرات محتملة في موازين القوى داخل لبنان، في حال تراجع الدعم الإيراني للحزب أو تعرض بنيته العسكرية لمزيد من الضربات.
غياب اضطرابات داخلية في إيران
وعلى الرغم من الضربات المكثفة التي استهدفت مواقع حساسة ورموزاً في السلطة الإيرانية، تشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن هذه العمليات لم تؤدِ حتى الآن إلى اضطرابات داخلية واسعة في إيران كما كانت تأمل إسرائيل والولايات المتحدة.
ولم تُسجل حتى الآن عودة للاحتجاجات الشعبية أو حالات انشقاق ملحوظة داخل قوات الأمن الإيرانية.
قلق أميركي من التداعيات الاقتصادية
في المقابل، تشير تقارير وتحليلات إلى وجود مخاوف أميركية متزايدة من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة واحتمالات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
كما يتزايد القلق داخل الولايات المتحدة من تراجع الدعم السياسي للحرب في حال استمرت لفترة طويلة.
ووفق التقديرات، تدرس واشنطن حالياً مسارين متوازيين يتمثل الأول في تصعيد العمليات العسكرية، فيما يقوم المسار الثاني على إبقاء قنوات دبلوماسية مفتوحة قد تقود إلى اتفاق ينهي الحرب مقابل تنازلات إيرانية كبيرة في ملفها النووي وبرامج الصواريخ.