أعلن المؤتمر العام لاتحادات العاملين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تنفيذ إضراب كامل وشامل لمدة يوم واحد، يوم الثلاثاء الموافق 3 آذار/مارس 2026، يشمل جميع الموظفين في الأقاليم الخمسة والرئاستين، سواء الذين خُصمت رواتبهم أو لم تُخصم.
وجاء الإعلان في بيان توضيحي صدر اليوم الأحد 1 آذار/مارس، انتقد فيه المؤتمر ما وصفه بـ"السلوك المتعنت والاستفزازي" من قبل إدارة الوكالة، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من قرار الاتحادات تعليق الإضراب المفتوح لمدة شهر استجابة لوساطة الدول المضيفة.
وأكد البيان أن قرار تعليق الإضراب جاء تعبيرًا عن أعلى درجات المسؤولية الوطنية والنقابية واحترامًا للوسطاء، غير أن الاتحادات قالت إنها فوجئت بما اعتبرته توجّهًا لفرض سياسة الأمر الواقع بدل الدخول في حوار جاد.
اجتماع 26 شباط وموقف الدول المضيفة
وأشار البيان إلى اجتماع عُقد صباح الخميس 26 شباط/فبراير 2026، ضم ممثلي الدول المضيفة (الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين، مصر)، ورؤساء الاتحادات، وإدارة الوكالة، حيث تغيب ممثلا السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية، وحضر مندوبان عنهما.
وبحسب البيان، شدد ممثلو الدول المضيفة على ضرورة دعم الوكالة في المحافل الدولية وحشد التمويل اللازم لضمان استمرار خدماتها للاجئين، بما يسهم في استقرار المنطقة.
إلا أن الاتحادات اعتبرت أن مجريات الاجتماع شكلت "صدمة حقيقية"، متهمة الإدارة بالاستخفاف بدور الدول المضيفة والاتحادات، بعد أن اعتبرت – وفق البيان – أنه لا توجد وساطة بين الطرفين بدعوى أن الإدارة والاتحادات يشكلان "فريقًا واحدًا".
أزمة الرواتب والاقتطاعات
وذكرت الاتحادات أن إدارة الوكالة حاولت خلال الاجتماع طرح نتائج مسوحات رواتب مضى عليها أكثر من عامين، رغم أنها لم تكن مدرجة على جدول الأعمال، وذلك لتبرير قرار اقتطاع 20% من رواتب الموظفين، بدعوى أن رواتب موظفي الوكالة تفوق نظراءهم في الدول المضيفة بنسب متفاوتة.
وأكد البيان أن ممثلي الدول المضيفة أشاروا إلى وجود ملاحظات سابقة من الاتحادات على تلك المسوحات لم يُؤخذ بها، فيما شدد المؤتمر على أن المطالب الحالية لا تتعلق بزيادة الرواتب، بل بالحفاظ على حق مكتسب ومنع المساس به.
واتهمت الاتحادات إدارة الوكالة بالعجز عن مواجهة الموظفين بقرار تخفيض الرواتب بشكل مباشر، فلجأت – بحسب وصفها – إلى تقليص ساعات العمل لتتماشى مع نسبة الخصم، إضافة إلى تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، معتبرة ذلك "ابتزازًا وظيفيًا وعقابًا جماعيًا".
رفض مقترحات التهدئة
وأوضح البيان أن الإدارة رفضت تجميد سداد القروض الإنسانية أو إعادة جدولتها، كما رفضت تحديد سقف زمني واضح للاقتطاعات، بحيث يعمل الموظفون بدوام كامل مع بقاء الخصم كذمة مالية تُسدد لاحقًا عند تحسن الأوضاع.
كما رفضت – وفق الاتحادات – مقترحات تقدمت بها الدول المضيفة لتخفيف الاحتقان، معتبرة أن الإدارة اختارت تحميل الموظفين كامل تبعات الأزمة، مع إعفاء المانحين والموظفين الدوليين من المسؤولية.
مطالب الاتحادات
وأكد المؤتمر العام أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على الرواتب، بل امتد ليشمل كافة الحقوق المكتسبة، بما في ذلك العقود الدائمة، والأمان الوظيفي، وتعويض نهاية الخدمة، وسلّم الرواتب.
وجددت الاتحادات مطالبها بوقف الخصومات فورًا، وإعادة ما تم اقتطاعه من راتب شهر شباط، واعتبار أيام التعطيل أيام عمل مدفوعة تُخصم من الإجازات السنوية.
كما طالبت بإعادة المفصولين في غزة والضفة والقدس إلى أعمالهم فورًا، وتصويب أوضاع العقود المؤقتة، وإعادة حرس الرئاسة في عمّان إلى مواقعهم الأصلية، وإلغاء نظام الخصخصة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الوكالة أزمة مالية حادة، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار الخلاف على الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها.