القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
رصدت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة ما وصفته بـ"تحركات استثنائية" في منظومات النيران التابعة لـحزب الله في لبنان، لا سيما في مجال الصواريخ، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وترقب احتمالات توجيه ضربة أميركية إلى إيران.
وبحسب تقديرات المنظومة الأمنية الإسرائيلية، فإن الحزب يستعد لإطلاق قذائف باتجاه إسرائيل في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ هجوم ضد إيران، على أن تنضم هذه القذائف إلى صواريخ قد تطلقها جهات أخرى مدعومة من طهران في المنطقة، من بينها فصائل عراقية وجماعة الحوثيين في اليمن.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية كان 11 بأن شعبة الاستخبارات العسكرية والقيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي رصدتا مؤشرات على إعادة تنظيم صفوف وحدات الصواريخ لدى حزب الله، إلى جانب أعمال صيانة وتجهيز لمنصات إطلاق القذائف. وفي أعقاب ذلك، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات ليلية استهدفت مواقع في منطقة البقاع، قيل إنها طالت مقرات وعناصر في منظومة الصواريخ التابعة للحزب.
في السياق ذاته، ذكرت صحيفة هآرتس أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال انضمام حزب الله إلى أي مواجهة قد تنشب إذا تم توجيه ضربة إلى إيران. وتشير التقديرات إلى أن الحزب قد يلجأ في مرحلة أولى إلى إطلاق صواريخ باتجاه بلدات شمال إسرائيل، مع محاولة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، على الأقل في بدايتها.
مسؤولون أمنيون إسرائيليون تحدثوا عن استعدادات لمعركة متعددة الجبهات، مؤكدين أن خطط الطوارئ الموضوعة في تل أبيب تشمل سيناريوهات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من لبنان والعراق واليمن. كما أشاروا إلى أن الجيش أعد خلال الأشهر الماضية خططًا عملياتية مفصلة لأي تصعيد محتمل في الساحة اللبنانية، وتم عرضها على المستوى السياسي.
في المقابل، تسود داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قناعة بأن قدرات حزب الله على تنفيذ هجمات واسعة النطاق داخل العمق الإسرائيلي تضررت خلال المواجهات الأخيرة، رغم استمرار امتلاكه ترسانة صاروخية كبيرة. وتقول مصادر عسكرية إن الغارات الأخيرة هدفت إلى تقليص قدرات الحزب الاستباقية، من خلال استهداف أسلحة وبنى تحتية، بينها صواريخ ومستودعات تحت الأرض ومنصات إطلاق حديثة.
كما تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن حزب الله يمر بمرحلة توصف بأنها الأصعب منذ سنوات، في ظل تحديات داخلية تتعلق بإعادة الإعمار والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى انتقادات داخلية في لبنان. ومع ذلك، تؤكد مصادر أمنية إسرائيلية أن الحزب لا يزال ملتزمًا بمحور إيران، وأن أي تطور ميداني مرتبط بطهران قد ينعكس مباشرة على الجبهة الشمالية.
وبينما تبدي إسرائيل ارتياحًا حذرًا إزاء بعض خطوات الجيش اللبناني في مصادرة وسائل قتالية في مناطق محددة، إلا أن مسؤولين عسكريين يقللون من إمكانية الاعتماد على هذا المسار وحده لنزع سلاح الحزب، معتبرين أن المنطقة بأسرها تقف على "نقطة غليان" بانتظار ما ستؤول إليه التطورات المرتبطة بإيران.