شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام معبر رفح: أكذوبة “التهجير الطوعي” والوصاية الأمريكية بغطاء دولي

مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

معبر رفح: أكذوبة “التهجير الطوعي” والوصاية الأمريكية بغطاء دولي

14 فبراير 2026 11:51 ص
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

مصطفى إبراهيم - كاتب ومحلل سياسي 

لا يوجد شيء اسمه “تهجير طوعي” في بيئة حرب إبادة ودمار شامل وحواجز عسكرية وتحقيقات مهينة. الطوعية تفترض غياب الإكراه، وإمكانية العودة الآمنة غير المشروطة، وحرية القرار الفردي. أما حين تُحاصر العودة بالموافقات الأمنية، وتُختبر الكرامة عند كل حاجز، وتُعرض أموال مقابل عدم الرجوع، فإننا لا نكون أمام خيار حرّ، بل أمام قسرٍ مُدار بعناية.

ما يجري في معبر رفح، وفق الشهادات والوقائع الموثقة، ليس خللاً إدارياً ولا تشدداً أمنياً عابراً. إنه نمط متكرر: تقليص أعداد العابرين، تحقيقات قاسية، تكبيل وتعصيب، مصادرة ممتلكات، وضغوط نفسية وعروض مالية مشروطة. هذه العناصر مجتمعة تُسقط صفة “الطوعية” قانونياً، لأن القانون الدولي لا يكتفي بغياب السلاح المباشر، بل ينظر إلى البيئة القسرية التي تدفع الناس إلى المغادرة أو تثنيهم عن العودة.

المعبر تحوّل من شريان حياة إلى أداة ضبط سكاني: من يخرج؟ من يعود؟ من يُمنع؟ ومن يُستدرج للتعاون؟ حين تُصبح العودة امتيازاً مشروطاً، والمغادرة مخرجاً مُغرى بالمال، فإننا أمام إدارة ديموغرافيا لا إدارة حدود. هذا ينسف السردية التي تُسوّق “التهجير الطوعي” كحل إنساني، ويكشفها كآلية تهجير ناعم تحت غطاء إداري.

التهجير القسري في تعريفه الأوسع لا يقتصر على النقل المباشر بالقوة، بل يشمل خلق ظروف معيشية قاهرة تدفع السكان إلى المغادرة. تقليص فرص العودة، الإذلال المتكرر، اشتراط الموافقات الأمنية، وتعطيل العلاج والسفر، كلها أدوات ضغط تُفرغ “الاختيار” من مضمونه.

يُطرح الحديث عن “مجلس سلام” أو ترتيبات “اليوم التالي” كمدخل للاستقرار وإعادة الإعمار. لكن أي مجلس يُبنى على أرضية تضييق العودة وتقنين الإكراه؟ وأي “يوم تالٍ” يُدار بينما تُعاد صياغة الخريطة السكانية تحت الضغط؟

إذا كانت خطة وقف الحرب التي روّج لها دونالد ترامب  تقوم على تثبيت الهدنة، وإدخال المساعدات، وترتيبات إدارة مدنية انتقالية، فإن تحويل المعبر إلى أداة ابتزاز وردع يقوّض منطق الاستقرار نفسه. لا يمكن هندسة سلام عبر سياسات تُنتج احتقاناً وتُراكم مظالم وتُضعف الثقة بأي ترتيبات لاحقة.

وإذا كانت وعود دونالد ترامب  قد قُدّمت بوصفه ضامناً لوقف إطلاق النار وتنفيذ بنود الاتفاق وقرار  مجلس الأمن الدولي رقم 2803، فإن صمته إزاء ما يجري على معبر رفح يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذا الضمان وحدوده. فمشهد الإذلال والتقييد ومنع العودة يحدث على مرأى العالم، من دون أي ضغط فعلي لإلزام دولة الاحتلال بتنفيذ الحد الأدنى من التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق.

ولم نسمع حتى الآن أي موقف واضح من دونالد ترامب، ولا من نيكولاي ميلادينوف، رئيس المجلس التنفيذي لما يُسمّى “مجلس السلام”، إزاء ما يجري يومياً على معبر رفح. لا إدانة للقيود التعسفية، ولا اعتراض على إذلال العائدين، ولا مطالبة علنية بضمان حق العودة غير المشروط.

المفارقة أن ميلادينوف صرّح خلال أعمال مؤتمر ميونخ للأمن بأن الانتقال إلى المرحلة الثانية يتطلب “نزع السلاح”، في خطاب بدا أقرب إلى إعلان شروط سياسية وأمنية منه إلى مطالبة بحماية المدنيين. فبينما تُقيَّد حركة السكان وتُعطَّل عودتهم، يُعاد ترتيب الأولويات بحيث يصبح نزع السلاح مدخلاً للمرحلة التالية، لا تنفيذ الالتزامات القائمة.

هنا يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام وساطة متوازنة، أم أمام وصاية أمريكية بغطاء دولي؟ حين يتقدّم خطاب نزع السلاح على خطاب حماية المدنيين، وحين يُطلب الانتقال إلى “اليوم التالي” قبل ضمان الحقوق الأساسية، فإن ما يتشكل ليس مجلس سلام بقدر ما هو إطار إدارة فوقي يفرض شروطه السياسية على الضحية قبل أن يؤمّن حقوقها. وبهذا المعنى، لا يبدو الضامن ضامناً، بل شريكاً في إدارة نتائج الحرب وإعادة هندسة واقعها.

قرار مجلس الأمن الدولي رقم  2803 بشأن غزة أكد على حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان الوصول الإنساني، والامتناع عن التهجير القسري. وحين تُفرض قيود تعسفية على العودة، وتُربط الحركة بموافقات أمنية مسبقة، وتُمارس ضغوط تُثني الناس عن الرجوع إلى بيوتهم، فنحن أمام ممارسات تقترب من تعريف النقل القسري للسكان المحظور بموجب اتفاقيات جنيف.

المفارقة أن خطاب “إعادة الإعمار” يُستخدم كواجهة بينما تُقوَّض إحدى ركائز الإعمار الأساسية: عودة السكان بكرامة وأمان. لا إعمار بلا ناس، ولا استقرار بلا حق عودة فعلي غير مشروط. إعادة الإعمار ليست إسمنتاً وحديداً، بل إعادة تمكين المجتمع من استعادة بيته وأرضه دون إذلال.

الطرد الجماعي الصريح يواجه رفضاً دولياً فورياً. أما “التهجير الصامت” عبر التضييق والضغط والابتزاز، فيسعى إلى تحقيق النتيجة نفسها بوسائل أقل صخباً. إنه تفريغ تدريجي تحت عنوان الطوعية. لكن القانون الدولي لا يُخدع بالشعارات؛ المعيار هو الواقع الفعلي: هل القرار حر؟ هل البيئة غير قسرية؟ هل العودة ممكنة وآمنة؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فـ“الطوعية” مجرد لافتة.

معبر رفح ليس تفصيلاً تقنياً في إدارة الحدود، بل عقدة سياسية وقانونية تكشف اتجاه السياسات على الأرض. بين خطاب “مجلس السلام” ووعود “اليوم التالي” ومشاريع “إعادة الإعمار”، يبقى السؤال الجوهري: هل يُصان حق الفلسطينيين في العودة الآمنة غير المشروطة، أم يُعاد تشكيل الواقع السكاني تحت ضغط مُقنَّع؟

الحد الأدنى الذي يفرضه القانون والعدالة واضح: تمكين الناس من العودة إلى ما تبقى من بيوتهم بأمان وكرامة، دون ابتزاز أو إذلال أو شروط تعسفية. ما عدا ذلك، ليس سلاماً ولا إعماراً… بل إدارة تهجير بوسائل أكثر هدوءاً وأشد خطورة.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
معبر رفح التهجير الطوعي هندسة الحصار الجيش الإسرائيلي الوصاية الأميركية

آخر الاخبار

«أوتزمبيك».. هل يُعد مشروب الشوفان بديلاً طبيعياً لحقن أوزمبيك لإنقاص الوزن؟

«أوتزمبيك».. هل يُعد مشروب الشوفان بديلاً طبيعياً لحقن أوزمبيك لإنقاص الوزن؟

نيتو يقود تشيلسي إلى ثمن نهائي كأس إنجلترا برباعية في شباك هال سيتي

نيتو يقود تشيلسي إلى ثمن نهائي كأس إنجلترا برباعية في شباك هال سيتي

ميلان يقلب الطاولة على بيزا ويواصل مطاردة إنتر في صدارة الكالتشيو

ميلان يقلب الطاولة على بيزا ويواصل مطاردة إنتر في صدارة الكالتشيو

رين يوقف انتصارات باريس سان جيرمان ويشعل صراع الصدارة في الدوري الفرنسي

رين يوقف انتصارات باريس سان جيرمان ويشعل صراع الصدارة في الدوري الفرنسي

الأكثر قراءة

1

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

2

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

3

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

4

بث مباشر: منتخب فلسطين يواجه كتالونيا ودياً وسط تضامن واسع في إسبانيا مع القضية الفلسطينية

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

أوراق حماس المالية تعيد رسم مشهد «اليوم التالي» في غزة

أوراق حماس المالية تعيد رسم مشهد «اليوم التالي» في غزة

غزة بين أنياب الإدارة الإمبراطورية: قراءة في فلسفة المحو والوصاية

غزة بين أنياب الإدارة الإمبراطورية: قراءة في فلسفة المحو والوصاية

تحرير الحق من عبادة السلاح: قراءة تحليلية في مأزق المقاومة الفلسطينية

تحرير الحق من عبادة السلاح: قراءة تحليلية في مأزق المقاومة الفلسطينية

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.