في تطور لافت على صعيد الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، كشفت حركة حركة حماس عن شروطها لقبول نشر قوات أجنبية في القطاع، وذلك في وقت أعلنت فيه إندونيسيا استعدادها للمساهمة بقوات ضمن مهمة حفظ سلام جديدة طُرحت في إطار خطة سلام تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال باسم نعيم، القيادي في الحركة ووزير الصحة الأسبق في غزة، في تصريحات لمجلة نيوزويك، إن الحركة “لا تعارض وصول قوات دولية إلى قطاع غزة، شريطة أن تعمل كقوة عازلة بين الجانبين على طول الحدود، وألا يكون لها أي دور في التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، سواء المدنية أو الأمنية أو السياسية”.
وأضاف نعيم أن أي تدخل خارجي في الشأن الفلسطيني الداخلي “مرفوض”، محذرًا من أن تجاوز هذا الإطار سيجعل تلك القوات تُنظر إليها فلسطينياً بوصفها “بديلاً للاحتلال”. وأكد أن هذا الموقف يحظى بتوافق الفصائل الفلسطينية، وفق تعبيره.
نقاشات حول قوة الاستقرار الدولية
تأتي هذه التصريحات في ظل تداول مقترحات بشأن تشكيل قوة استقرار دولية (ISF)، كانت قد أُدرجت ضمن خطة سلام من 20 نقطة أعلنها البيت الأبيض في سبتمبر الماضي، وتهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد القتال.
وأعلنت جاكرتا، الثلاثاء، استعدادها لنشر نحو 8 آلاف عنصر في غزة، بحسب تصريحات أدلى بها المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية. وأشار إلى أن إجمالي عدد العناصر المتوقع مشاركتهم من مختلف الدول قد يصل إلى نحو 20 ألفًا.
كما أبدت دول أخرى اهتمامًا بالمشاركة، من بينها ماليزيا وتركيا، رغم تقارير عن تحفظات إسرائيلية على انضمام أنقرة في ظل التوترات السياسية القائمة. في المقابل، أبدت دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وأذربيجان حذرًا، بانتظار اتضاح ولاية المهمة وطبيعة تفويضها.
مجلس السلام وخطة غزة
ومن المنتظر أن يناقش “مجلس السلام”، وهو إطار دولي تقوده واشنطن ويضم نحو 22 دولة، تفاصيل القوة المقترحة خلال اجتماعه المرتقب. وكان المجلس قد حظي بدعم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي، بصفته هيئة إشراف على تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة.
وتتضمن الخطة إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية من شخصيات مستقلة لتحل محل حكومة حماس في غزة، وإقرار عفو مشروط عن عناصر الحركة الذين يلقون سلاحهم، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق نار دائم.
في المقابل، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي الفريق إيال زامير، في تصريحات ميدانية، أن إسرائيل ماضية في هدف “نزع السلاح الكامل من قطاع غزة”، رغم إعلانها تحقيق إنجازات عسكرية كبيرة. كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات استهدفت ما وصفهم بـ“مسلحين” قرب خطوط التماس المحددة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيدات المرتبطة بترتيبات ما بعد الحرب في غزة، في ظل تباين المواقف الإقليمية والدولية بشأن طبيعة القوة المقترحة وصلاحياتها، إضافة إلى مستقبل الإدارة السياسية والأمنية للقطاع.