الأراضي المحتلة - مصدر الإخبارية
صادق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على قرار سحب الإقامة وإبعاد الأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، والأسير محمد أحمد حسين الهلسة من بلدة جبل المكبر، إلى قطاع غزة.
وقال نتنياهو إنه وقّع صباح اليوم على قرارات سحب الإقامة بحق الأسير المحرر، إضافة إلى أسير آخر ما زال يقضي محكوميته في السجون الإسرائيلية، بزعم تنفيذهما عمليتي طعن وإطلاق نار في القدس المحتلة، متوعدًا بأن “العديد غيرهما في الطريق”.
وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها التي تنفّذها إسرائيل فعليًا، بعد نحو ثلاث سنوات من مصادقة الكنيست على تعديل قانوني يتيح سحب المواطنة أو الإقامة الدائمة وترحيل أسرى فلسطينيين، بذريعة تلقيهم مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية.
وبموجب القرار، ستباشر السلطات الإسرائيلية فورًا بسحب إقامة الأسير المحرر محمود أحمد وإبعاده إلى قطاع غزة، بعد أن أمضى 23 عامًا في السجن منذ اعتقاله عام 2001، قبل الإفراج عنه في عام 2024، على خلفية إدانات شملت مخالفات سلاح والتخطيط لتنفيذ عمليات.
ويستند الإجراء إلى تعديل أُدخل عام 2023 على قانون المواطنة وقانون الدخول إلى إسرائيل، وصودق عليه في 15 شباط/ فبراير من ذلك العام، بأغلبية 95 عضو كنيست مقابل معارضة 10. ويمنح التعديل وزير الداخلية صلاحية التوجه إلى المحكمة بطلب سحب المواطنة أو الإقامة الدائمة من مقدسيين أو مواطنين فلسطينيين داخل إسرائيل، في حال إدانتهم بما تسميه إسرائيل “جرائم إرهابية” وتلقيهم دعمًا ماليًا من السلطة الفلسطينية، على أن يتم ترحيلهم بعد انتهاء محكومياتهم.
وفي السياق، قال مركز “عدالة” الحقوقي إن أوامر سحب المواطنة والترحيل تشكل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان وللقانون الدولي، معتبرًا أنها تتيح نفي المواطنين الفلسطينيين من وطنهم وتحويل حق المواطنة إلى “امتياز مشروط” يمكن سحبه تعسفًا. وأكد المركز أن هذه الإجراءات تتعارض مع الحظر المطلق لانعدام الجنسية، وتقوض الحماية القانونية التي يفترض أن تكفلها المواطنة.
وأشار “عدالة” إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية كانت قد أقرت عام 2022 ضمانات لمنع انعدام الجنسية، وألزمت الدولة بمنح إقامة دائمة لمن تُسحب مواطنته إذا كان ذلك سيؤدي إلى جعله عديم الجنسية، إلا أن قانون 2023 جاء – بحسب المركز – للالتفاف على هذا القرار، عبر فرض تهجير إلزامي إلى مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وفق معيار عقابي يستهدف الفلسطينيين حصريًا.
وأضاف المركز أنه اعترض على القانون خلال مساره التشريعي، معتبرًا أن الحرمان التعسفي من المواطنة والترحيل القسري يشكلان انتهاكًا للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 8 من اتفاقية الحد من حالات انعدام الجنسية، مؤكّدًا أن القانون “غير دستوري وتمييزي وعقابي”.
ومن المقرر كذلك سحب إقامة الأسير محمد أحمد حسين الهلسة، من سكان جبل المكبر بالقدس الشرقية، وإبعاده إلى قطاع غزة بعد انتهاء محكوميته البالغة 18 عامًا، والتي يقضيها منذ عام 2016.
من جانبه، قال رئيس الائتلاف الحكومي، أوفير كاتس، إن إجراءات سحب الإقامة والترحيل حظيت بمصادقة الجهات الأمنية والمستشارة القضائية للحكومة، وجرى توقيعها رسميًا باسم وزير الداخلية، مشيرًا إلى أن “العديد من الأسرى يخضعون حاليًا لإجراءات مماثلة”.