القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذر مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي، المستوى السياسي، من أن خطاب التباهي والإزدراء الذي يصدر عن بعض وزراء الحكومة تجاه الدول العربية، قد يؤدي إلى تآكل الثقة والاعتماد المتبادل مع دول المنطقة، بما في ذلك تلك الموقعة على اتفاقيات أبراهام أو التي تجرى معها اتصالات للانضمام إليها. وأكد المسؤولون أن هذا الخطاب وصل إلى حد الإهانة، مما دفع بعض الدول العربية إلى تعزيز تحالفاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا لمنع إسرائيل من تجميع قوة قد تكون خارجة عن السيطرة، وخلق آليات ضغط تؤثر سلبًا على أمنها واقتصادها.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر أمني رفيع أن بعض الدول في الشرق الأوسط باتت تعتبر القوة الإسرائيلية المعلنة أكبر بكثير من حجمها الحقيقي، وأن القدرات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والموساد أعادت الردع على جميع اللاعبين في المنطقة. إلا أن تصريحات وزراء الحكومة الإسرائيلية، ومنها تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تحولت من ردع إلى إهانة، بحسب تقدير جهاز الأمن.
وأشار المصدر إلى أن التصريحات غير المسؤولة وعمليات التفاخر المبالغ فيها تُفسر في دول المنطقة على أنها علامات على انعدام استقرار إسرائيل واستعدادها للعمل بشكل أحادي وغير متوقع، وهو ما يقلق حتى الحلفاء الإقليميين.
وأوضح المسؤولون أن بعض الخطوات، مثل تهديد نتنياهو باستئناف الحرب في جميع الجبهات، وتصريحات سموتريتش حول رفض أي شروط لتطبيع العلاقات مع السعودية مقابل دولة فلسطينية، بالإضافة إلى المزاعم حول موقف مصر وعمليات الاغتيال الفاشلة في قطر، أدت إلى انعدام ثقة متزايد تجاه الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وأكد جهاز الأمن أن معظم الدول العربية دعمت إسرائيل ضد إيران خلال الحرب الأخيرة، وقدمت معلومات استخباراتية ومساعدات لوجستية، إلا أن الثقة بالنفس المبالغ فيها لإسرائيل أعادت تفسيرها في الخليج كعامل يقوض الاستقرار ويطرح تساؤلات حول احتمالية استخدام القوة الإسرائيلية في مناطق شركاء محتملين.
وحذر المسؤولون من أن استمرار سياسة التفاخر والإهانة، بدلًا من الاعتماد على خطوات سياسية مدروسة وحلول اقتصادية وإقليمية، قد يؤدي إلى تآكل اتفاقيات السلام الحالية، والإضرار بالتحالفات، وفقدان فرص استراتيجية، خاصة مع دول مثل السعودية، ما يضع إسرائيل في موقف أكثر هشاشة على الصعيد الإقليمي.