أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الجمعة، أن أي محاولة لتقسيم قطاع غزة تُعد “خطًا أحمر لا يمكن قبوله”، مشددًا على رفض القاهرة القاطع لأي ترتيبات تمس وحدة القطاع الجغرافية والسياسية، في وقت تواصل فيه مصر تحركاتها الدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وجاءت تصريحات عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع اللجنة الوزارية لمجموعة الاتصال العربية الإسلامية المنعقد في سلوفينيا، حيث قال إن “الوضع في غزة لا يزال هشًا للغاية، رغم تسجيل بعض التقدم الطفيف”.
اتهام مباشر لإسرائيل
وانتقد وزير الخارجية المصري ما وصفه بـ”الفتح المحدود” من الجانب الفلسطيني في معبر رفح، مؤكدًا أن إسرائيل تضع عراقيل متعمدة أمام سفر الفلسطينيين عبر المعبر من الجانبين، إلى جانب تعطيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، ما يفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وشدد عبد العاطي على ضرورة تكثيف إدخال المساعدات الإغاثية والطبية، معتبرًا أن الأوضاع الميدانية في غزة “لا تزال مأساوية”، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
الضفة الغربية على صفيح ساخن
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، حذر عبد العاطي من تدهور متسارع للأوضاع، في ظل استمرار إسرائيل في “سياسات القمع وترويع المدنيين والاستيلاء القسري على الأراضي”، مؤكدًا أن هذه الممارسات تهدد الاستقرار الإقليمي برمته.
وأضاف: “لا يمكن تحقيق أمن أو استقرار دائم لإسرائيل دون إقامة الدولة الفلسطينية”، مجددًا تمسك مصر بحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.
جهود التهدئة ومنع التصعيد الإقليمي
وعلى صعيد المسار السياسي، أوضح عبد العاطي أن مصر تعمل بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والدفع نحو تنفيذ مراحله التالية، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وفيما يخص الملف الإيراني، أكد وزير الخارجية المصري أن بلاده تبذل جهودًا مكثفة لمنع اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتشجع على الحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد، بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات نووية جديدة في العاصمة العُمانية مسقط.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي دخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة حيز التنفيذ، رغم اعتراض إسرائيل التي لا تزال تشدد القيود على معبر رفح وتواصل عملياتها العسكرية، على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.