أكد الرئيس السابق لـالحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط، اليوم الجمعة، أن الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات الدستورية في لبنان يجب أن يكون أولوية مطلقة، متقدما على ما وصفه بـ“الإملاءات الأميركية الإسرائيلية”، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة المرتبطة بملف سلاح حزب الله ودور الجيش اللبناني.
وجاء موقف جنبلاط في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، قال فيها: “الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات أهم من الإملاءات العشوائية الأميركية الإسرائيلية”، في رسالة سياسية واضحة ترفض ربط الاستقرار الداخلي اللبناني بشروط خارجية.
خلفية الموقف: انتقادات أميركية للجيش اللبناني
وتأتي تصريحات جنبلاط عقب جدل أثاره السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي انتقد علنًا قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، على خلفية موقف الأخير من تصنيف حزب الله.
وكان غراهام قد أعلن، في تدوينة مساء الخميس، أنه أنهى اجتماعًا مع هيكل في واشنطن بشكل مفاجئ، بسبب رفض قائد الجيش اللبناني وصف حزب الله بـ“المنظمة الإرهابية”، معتبرًا أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول موثوقية الشراكة مع المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وقال السيناتور الأميركي: “طالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية، فلا أعتقد أننا نملك شريكًا موثوقًا به… لقد سئمت من ازدواجية الخطاب في الشرق الأوسط”.
جولة واشنطن وخطة حصر السلاح
وكان العماد رودولف هيكل قد اختتم، الخميس، جولة رسمية في الولايات المتحدة استمرت عدة أيام، بعد أن كانت زيارة سابقة مقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 قد أُلغيت نتيجة اعتراض مسؤولين أميركيين، من بينهم غراهام.
وتزامنت الجولة مع اقتراب عرض الجيش اللبناني تقريره حول خطة حصر السلاح بيد الدولة أمام مجلس الوزراء اللبناني في جلسة مرتقبة الأسبوع المقبل.
وتعود الخطة إلى قرار حكومي أُقر في 5 أغسطس/ آب 2025، نصّ على حصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح حزب الله، وتم تقسيم تنفيذها إلى خمس مراحل.
وبحسب مصادر رسمية، سيعرض قائد الجيش ما تحقق في المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني.
تعقيدات ميدانية ومواقف متباينة
وأواخر عام 2025، أعلن الجيش اللبناني أن المرحلة الأولى من الخطة “حققت أهدافها” ودخلت مرحلة متقدمة، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة واحتلال مواقع لبنانية تؤثر سلبًا على استكمال الخطة.
في المقابل، جدّد حزب الله تمسكه بسلاحه في أكثر من مناسبة، رابطًا أي نقاش داخلي بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، والتي أسفرت عن مئات القتلى والجرحى، إلى جانب استمرار احتلال إسرائيل خمس تلال لبنانية منذ الحرب الأخيرة، فضلًا عن مناطق أخرى محتلة منذ عقود.
وخلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وتحوّل إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، قُتل أكثر من 4 آلاف شخص وأصيب نحو 17 ألفًا، قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.