شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام انهيار المسطرة الأخلاقية: من إبستين إلى غزة

مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

انهيار المسطرة الأخلاقية: من إبستين إلى غزة

03 فبراير 2026 10:17 ص
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

مصطفى إبراهيم - كاتب ومحلل سياسي 

مشهد مدخل معبر رفح، بأسلاكه الشائكة وإجراءاته المهينة، لا يختصر فقط وحشية الاحتلال، بل يكشف الوجه القبيح لما يُسمّى "العالم الحر"، وعجز الدول العربية والإسلامية عن حماية آدمية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته.

ما جرى أمس مع العائدين للعلاج عبر المعبر في يومه الأول من إهانات، وتحقيقات قاسية، وتقييد للأيدي، وابتزاز، شمل نساءً وأطفالاً، ليس حادثاً عابراً، بل ممارسة ممنهجة تعيد إنتاج منطق السجن عند بوابة يفترض أنها إنسانية.

نعيش اليوم في عالم تُستخدم فيه الأخلاق كسلاح انتقائي، لا كمعيار إنساني ثابت. تُستدعى القيم بأقصى حدّتها حين يكون المتهم من "الآخرين"، لكنها تتبخر فور اقتراب الاتهام من داخل المعسكر. الفارق بين "جريمة" و"قضية مفبركة"، بين "ضحية" و"مذنبة"، لم يعد أخلاقياً ولا قانونياً، بل سياسياً بحتاً.

رجل مُدان أو متورط في جرائم اعتداء جنسي ودفع أموال صمت، يُعاد تقديمه فجأة بوصفه "ضحية اضطهاد سياسي"، بينما تُمحى الجريمة ويُستبدل بها خطاب المؤامرة.

هذا الانهيار لا يحدث في أنظمة هامشية، بل في دول تتباهى بأنها حارسة القيم والديمقراطية. الولايات المتحدة وإسرائيل تقدّمان نفسيهما نموذجين للعالم الحر، لكن ممارساتهما تكشف مفارقة فادحة: ديمقراطية بلا عدالة، وحرية بلا مساءلة. حين تُختزل القيم في صناديق الاقتراع أو في ولاء الجمهور، تصبح الأخلاق قابلة للتعليق كلما مست القائد أو المشروع.

قضية جيفري إبستين تكشف هذا التصدّع في قلب النموذج الأميركي. جريمة واضحة، ضحايا معروفون، وأدلة وفيرة، لكن العدالة لم تكن الهدف. الحقيقة أُغرقت في طوفان معلوماتي، أو أُعيد تدويرها سياسياً حتى فقدت قدرتها على الإدانة. لم يؤدِّ الكشف إلى محاسبة المنظومة التي حمت الجريمة، بل إلى تطبيعها. المشكلة هنا ليست في إبستين الفرد، بل في النظام الذي سمح له بالعمل، ثم سمح لنفسه بالإفلات من المساءلة.

الآلية ذاتها تعمل في إسرائيل، ولكن على نطاق جماعي. في غزة، لا نتحدث عن فضيحة أو انحراف فردي، بل عن سياسة متكاملة: قتل وتدمير وتجويع ونزوح قسري ونفي للحياة تمهيداً للتهجير. ومع ذلك، تُقدَّم هذه الجرائم بلغة قانونية مصقولة، وتحت مظلة "الدفاع عن النفس"، كما في الحالة الأميركية، لا تُنكر الجريمة بالكامل، بل يُفرَّغ فعلها من معناه الأخلاقي.

غزة هي الشاهد الأكثر فظاعة على هذا الانهيار. أكثر من عامين من الإبادة، فيما يكتفي الغرب بعبارات القلق، ويُعطَّل القانون الدولي باسم الواقعية السياسية. لم يعد السؤال: هل ما يجري جريمة؟ بل: لماذا لا تُطبَّق العدالة حين يكون الفاعل حليفاً ديمقراطياً؟

كما جرى تطبيع جريمة إبستين عبر الضجيج، يُطبَّع قتل غزة عبر اللغة. المجازر تتحول إلى "أضرار جانبية"، الإبادة إلى "حرب دفاعية"، وتجويع المدنيين إلى "قيود أمنية"، المسطرة الأخلاقية نفسها التي فشلت في حماية فتيات من الاستغلال الجنسي، هي التي تفشل اليوم في حماية أطفال من القصف والجوع.

في الحالتين، تُستبدل العدالة بإدارة الانطباع. يُطرح السؤال المقلوب: "هل الدليل كافٍ؟" بدلاً من السؤال الجوهري: "ماذا سنفعل لأن الجريمة مؤكدة؟"، هكذا تتحول الديمقراطية من منظومة قيم إلى مسرح سياسي، وتغدو الأخلاق أداة خطابية تُستخدم فقط حين لا تُكلّف القوة شيئاً.

غزة ليست مأساة إنسانية فحسب، بل اختبار أخلاقي–سياسي فشل فيه النموذج الغربي، كما فشل سابقاً في مواجهة جرائم داخلية كبرى. الفشل ذاته الذي سمح لشبكات الاستغلال أن تعيش تحت حماية النفوذ، هو الذي يسمح اليوم بإبادة شعب تحت حماية خطاب "القيم المشتركة".

قد يكون إبستين قد مات، لكن النظام الذي حماه ما زال حيّاً. والنظام الذي يصمت اليوم على غزة هو ذاته: ديمقراطية بلا مساءلة، وقانون بلا عدالة، وأخلاق تُستدعى فقط حين لا تُكلّف شيئاً. في عالم كهذا، لا تكون غزة استثناءً، بل الدليل الأكثر قسوة على أن المسطرة الأخلاقية قد انهارت من مركزها، لا من هامشها.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
إبستين غزة المسطرة الأخلاقية

آخر الاخبار

قطر تحذر من خطورة الوضع الانساني في غزة

قطر تحذر من خطورة الوضع الانساني في غزة

هآرتس: قوات أندونيسية قد تدخل غزة خلال أسابيع

هآرتس: قوات أندونيسية قد تدخل غزة خلال أسابيع

فصائل تُعقب على آلية عمل معبر رفح

فصائل تُعقب على آلية عمل معبر رفح

صحيفة عبرية: تكلفة أي حرب جديدة تبدأ بـ10 مليارات شيكل

صحيفة عبرية: تكلفة أي حرب جديدة تبدأ بـ10 مليارات شيكل

الأكثر قراءة

1

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

2

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

3

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

4

بث مباشر: منتخب فلسطين يواجه كتالونيا ودياً وسط تضامن واسع في إسبانيا مع القضية الفلسطينية

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

علاقة ارتفاع أسعار الذهب بأسعار الفائدة

علاقة ارتفاع أسعار الذهب بأسعار الفائدة

غزة: فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني

غزة: فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني

اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ بين تحديات الواقع وعقبات الاحتلال الإسرائيلي

اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ بين تحديات الواقع وعقبات الاحتلال الإسرائيلي

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.