أعلنت منظمة البيدر الحقوقية، اليوم السبت، اكتمال عملية التهجير القسري لتجمع شلال العوجا الواقع شمال مدينة أريحا، بعد ترحيل آخر ثلاث عائلات فلسطينية متبقية من التجمع، ما أنهى وجود نحو 120 عائلة كانت تقطن المنطقة منذ سنوات.
وأوضحت المنظمة أن تهجير تجمع شلال العوجا لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل جاء نتيجة مسار طويل من الانتهاكات المتواصلة والضغوط المتراكمة، التي دفعت العائلات إلى مغادرة مساكنها وخيامها تدريجياً، تحت وطأة العنف الاستيطاني المنظم وسياسات التخويف والترهيب، الهادفة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
وبيّنت البيدر أن التجمع تعرّض منذ نشأته لسلسلة خطيرة من الاعتداءات، شملت اقتحامات متكررة، واعتداءات جسدية، وتهديدات مباشرة للأهالي، لا سيما النساء والأطفال، إضافة إلى تخريب الممتلكات والبركسات وحظائر المواشي، وسرقة وتسميم الأغنام، والتضييق على مصادر المياه والمراعي، وملاحقة الرعاة بشكل شبه يومي.
وأضافت أن هذه الانتهاكات نُفذت بشكل منهجي ومتواصل، وفي ظل غياب أي حماية للسكان المدنيين، الأمر الذي حوّل حياة الأهالي إلى حالة دائمة من الخوف وانعدام الأمان، وجعل استمرار الحياة في التجمع أمراً شبه مستحيل، ما اضطر العائلات إلى الرحيل القسري حفاظاً على سلامتها.
وأكدت المنظمة أن المرحلة الأخيرة من التهجير جرت اليوم، حيث تم تفكيك خيمة المتضامنين الدوليين التي كانت متواجدة في التجمع لأغراض الحماية والرصد الحقوقي، بالتزامن مع ترحيل آخر ثلاث عائلات، في خطوة هدفت إلى إفراغ المنطقة بالكامل من أي وجود فلسطيني أو تضامني.
وشددت منظمة البيدر الحقوقية على أن ما جرى في تجمع شلال العوجا يشكّل جريمة تهجير قسري مكتملة الأركان، وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محمّلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية ومقرري الأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لوقف سياسة التهجير القسري في الأغوار الفلسطينية، وتوفير الحماية الفورية للتجمعات البدوية المهددة، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق السكان المدنيين.