القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، مساء الاثنين، عن تنفيذ عملية أمنية سرية قبل نحو شهر في جنوب مدينة غزة، أسفرت عن اختطاف عنصر من حركة الجهاد الإسلامي واستجوابه، في إطار الجهود الرامية إلى تحديد مكان دفن الجندي الإسرائيلي المحتجز ران غويلي.
وأوضح الشاباك أن المعلومات التي تم الحصول عليها خلال التحقيق مع العنصر المختطف لعبت دورًا حاسمًا في إطلاق عملية عسكرية واستخباراتية واسعة أُطلق عليها اسم "القلب الشجاع"، والتي أدت في نهايتها إلى تحديد مكان دفن غويلي، والتعرف على جثمانه، واستعادته اليوم.
تفاصيل التحقيق والمعلومات الاستخباراتية
وبحسب البيان، فإن العنصر الذي جرى استجوابه شارك في نشاطات عسكرية ضد قوات الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، وأدلى بمعلومات تتعلق بنقل الجثمان بين عدة مواقع داخل قطاع غزة، كما أشار إلى أشخاص آخرين كانوا على علم بمكان دفن الجندي الراحل.
وأدت هذه الإفادات إلى تعزيز التقديرات الاستخباراتية بأن الجثمان دُفن في مقبرة البطاش بحي الشجاعية شمال قطاع غزة، وهو ما دفع القوات الإسرائيلية إلى الشروع بعملية تمشيط موسعة في المنطقة خلال الأيام الماضية.
عملية بحث واسعة ومعقدة
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن تنفيذ العملية تأجل عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، إلى حين توفر معلومات دقيقة حول الموقع المحتمل للجثمان. ووفق المعطيات، تم تحديد أربعة مواقع محتملة، شملت مستشفيين خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" وموقعين داخله.
ومنذ يوم السبت الماضي، شارك مئات الجنود والمقاتلين في عملية تمشيط واسعة داخل المقبرة شمال القطاع، حيث جرى العثور على مئات الجثث، وتم فحص نحو 250 جثة باستخدام معدات متطورة لتحديد الهوية.
جهود استخباراتية امتدت لأكثر من عامين
وأشار الجيش إلى أن الجهود المبذولة لتحديد مكان دفن غويلي استمرت أكثر من عامين، واعتمدت على عمل استخباراتي دقيق شمل جمع معلومات من مصادر متعددة، والتحقق منها، وتحليلها بشكل متواصل.
ووصف البيان العملية بأنها من أكثر العمليات تعقيدًا وحساسية التي نُفذت خلال الحرب، نظرًا لطبيعة الموقع، وحجم المعلومات المتضاربة، والحاجة إلى تنسيق عالٍ بين مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
عملية تحديد الهوية في الميدان
وتولت الوحدة 6017، التابعة للفيلق الطبي في الجيش الإسرائيلي، تنفيذ المهمة الأساسية لتحديد الهوية في الميدان، وهي وحدة متخصصة في البحث الطبي الشرعي وتحديد أسباب الوفاة، وتضم عناصر من الخدمة النظامية والاحتياط.
وشارك في العملية أكثر من 20 طبيب أسنان عسكريًا، عملوا لأكثر من 24 ساعة متواصلة، حيث تم فحص مئات الجثث وجمع عينات أسنان وDNA، إلى أن تم التأكد من هوية الجندي الراحل ران غويلي.
كما جرى نقل الجثمان ومعالجته بالتعاون مع الحاخامية العسكرية، التي أشرفت على إجراءات التعرف الأولي والاستعداد لدفنه.
إغلاق ملف آخر المفقودين
وفي تعليقه على العملية، قال جهاز الشاباك إن استعادة جثمان آخر جندي مفقود تمثل "إغلاقًا مهمًا ومؤلمًا لدائرة طويلة"، مؤكدًا أن العملية شكلت تتويجًا لجهد استخباراتي وأمني استمر لسنوات.