تشهد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حالة توتر متصاعدة، مع انعقاد قمة طارئة لقادة التكتل الـ27 في بروكسل، لمناقشة الموقف الأوروبي عقب تصاعد الأزمة المتعلقة بجرينلاند، رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استخدام القوة العسكرية أو تهديد الرسوم الجمركية.
وأكد 9 دبلوماسيين أوروبيين من دول مختلفة، لـ"بوليتيكو"، أن الشعور السائد في العواصم الأوروبية هو أن "الولايات المتحدة لم تعد إلى جانب أوروبا"، وأن الأزمة الأخيرة شكلت صدمة شخصية ودبلوماسية لكثير من المسؤولين الذين دافعوا تاريخياً عن الشراكة عبر الأطلسي. واعتبر البعض أن طموحات ترمب بشأن ضم جرينلاند شكلت "القشة الأخيرة" التي كسرت التوازن في العلاقات.
ويُتوقع أن تبحث القمة موضوعات أبعد من النزاع الحالي مع واشنطن، بما يشمل التخطيط لإجراءات تجارية انتقامية محتملة، باستخدام أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التجاري "البازوكا"، والتي أُنشئت في 2023 لمواجهة التهديدات الاقتصادية من الدول العدائية مثل الصين.
وعلى الرغم من تراجع تهديد الرسوم الجمركية، يرى دبلوماسيون أن الخطاب الحاد لترمب في دافوس لم يخفف من المخاوف الأوروبية، معتبرين أن الثقة بالولايات المتحدة "فُقدت". وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في دافوس أن "العالم تغيّر بشكل دائم، وعلينا أن نتغير معه"، مشيرة إلى أن أوروبا بحاجة لمراجعة استراتيجياتها تجاه واشنطن.
وسيناقش القادة خلال القمة سبل تقليل المخاطر في العلاقة مع الولايات المتحدة، وهو مصطلح كان يُستخدم سابقاً فقط في سياق التعامل مع الصين، في خطوة تعكس حجم التغير في الموازين الدولية.
وتشير مصادر أوروبية إلى أن الشعور بالقلق والشكوك يعم كافة عواصم الاتحاد، خاصة تلك التي كانت تربطها علاقات وثيقة مع واشنطن، وسط إدراك أن أي تصعيد أميركي محتمل قد يفرض على أوروبا اتخاذ مواقف حاسمة للحفاظ على مصالحها وأمنها الاستراتيجي.