القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أظهرت معطيات إسرائيلية أن عملية اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله، الشهيد حسن نصر الله، شكّلت واحدة من أكثر العمليات العسكرية كلفة منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ذا ماركر” الإسرائيلية، بلغت التكلفة المباشرة للعملية نحو 125 مليون شيكل، في اغتيال نُفّذ بتاريخ 27 أيلول/ سبتمبر 2024، واستخدمت فيه عشرات الأطنان من الذخيرة الجوية.
وأوضحت الصحيفة أن نحو 25 مليون شيكل من المبلغ خُصصت لثمن الذخائر التي أُلقيت في الضربة الأساسية، فيما توزّعت الكلفة المتبقية على ساعات طيران، وقود، وذخائر إضافية استُخدمت لمنع وصول فرق الإنقاذ إلى موقع القصف في الضاحية الجنوبية لبيروت.
كلفة إضافية لمنظومات الاعتراض
ووفق التقرير، ترافقت عملية الاغتيال مع إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، ما استدعى تفعيل منظومات اعتراض صاروخي، بكلفة إضافية قُدّرت بـعشرات ملايين الشواكل في اليوم ذاته.
وأشار التقرير إلى أن العملية خضعت لاحقًا إلى سلسلة تقييمات داخل الجيش الإسرائيلي، من بينها تقييم اقتصادي مفصّل، في إطار توجّه مؤسسي لحساب كلفة العمليات العسكرية الاستثنائية، وليس فقط نتائجها الميدانية.
تسعير العمليات العسكرية
وبحسب الصحيفة، يأتي هذا النهج ضمن سياسة تعتمدها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، تقوم على تسعير العمليات العسكرية وتقديم تقديرات مالية للقيادة السياسية، بهدف إبراز انعكاس القرارات العسكرية على الميزانية العامة، وتحديد حجم المطالبات المرفوعة لاحقًا إلى وزارة المالية.
وخلال الحرب الجارية على غزة، والتي امتدت إلى أكثر من جبهة، تحوّلت هذه التقديرات إلى أداة مركزية في نقاشات الكابينيت الإسرائيلي، سواء قبل تنفيذ عمليات واسعة أو بعد انتهائها، في ظل تصاعد غير مسبوق في النفقات العسكرية.
كلفة الحرب بالأرقام
وتُقدّر الكلفة الأمنية المباشرة للحرب بنحو 222 مليار شيكل، أي ما يعادل 280 مليون شيكل يوميًا في المتوسط. وبلغ اليوم الأعلى كلفة نحو 1.3 مليار شيكل، وكان في بدايات الحرب، عقب التوغّل البري في غزة، مع الاستدعاء الواسع لقوات الاحتياط واستخدام مكثف للذخيرة.
في المقابل، تختلف التقديرات الرسمية للكلفة الإجمالية للحرب:
-
وزارة المالية الإسرائيلية: نحو 277 مليار شيكل
-
بنك إسرائيل: نحو 352 مليار شيكل
ويعزو التقرير هذا الفارق إلى اختلاف منهجيات الحساب، إذ يضمّن بنك إسرائيل نفقات مؤجّلة حتى عام 2026، تشمل فوائد القروض، وتسديد أثمان منظومات عسكرية جرى شراؤها خلال الحرب، إضافة إلى جزء من المساعدات الأميركية.
كما يبرز خلاف إضافي حول الكلفة الأمنية وحدها؛ إذ يقدّرها الجيش بـ222 مليار شيكل، مقابل 170 مليار شيكل وفق وزارة المالية، في مؤشر على صراع داخلي حول حجم الإنفاق العسكري.
أعباء طويلة الأمد
وتشير التقديرات إلى أن تداعيات الحرب، بما فيها رفع ميزانية الأمن وزيادة الدين العام، قد تفرض عبئًا إضافيًا بنحو 50 مليار شيكل سنويًا على مدى العقد المقبل، يذهب معظمها لصالح المؤسسة الأمنية، إضافة إلى تغطية فوائد القروض التي موّلت الحرب.