لقد عاش قطاع غزة ظروفًا إنسانية واجتماعية قاسية نتيجة الحصار الظالم المفروض عليه منذ ما يقرب من عقدين، إضافة إلى تواصل جرائم الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه، مما يستدعي قرارات استثنائية وشاملة تدعم صموده، وتكامل مشاركته السياسية، بدلًا من تقزيم دوره ضمن جغرافيا واحدة أو مدينة محددة، وبدل تعميق الانقسام من خلال تنفيذ قرار لم يصدر عن إجماع وطني.
فالقطاع أحوج ما يكون لدعمه في هذه المرحلة الهامة، للعمل الجاد على تجاوز آثار حرب الإبادة الجماعية، وهذا يحتاج إلى قرارات تلملم جراحه، وتعلي مكانته، وتحفظ قدره الوطني، لا أن تقزّم تضحياته، وتتنكّر لدوره الرائد في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني قاطبة، في وقت يواجه فيه القطاع مخططات الاحتلال الإسرائيلي بكل ثبات.
إن إجراء الانتخابات بأي مستوى كان، "بلدية أو تشريعية أو رئاسية"، بدون توافق وطني، وبدون تمثيل حقيقي لكل محافظات الوطن، وفي القلب منها مدينة القدس، يعدّ شكلًا من أشكال تعميق الانقسام، وتعزيز مساعي إنهاء القضية الفلسطينية، وتجاهلًا مقصودًا لتضحيات الشعب الفلسطيني.
إن الحفاظ على نزاهة واستقلالية لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية واجب وطني لا يجوز المساومة عليه، لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن توافق وطني شامل يضمن تمثيل كل محافظات الوطن، ويجب أن تكون الانتخابات مرآة لإرادة الشعب الفلسطيني الكاملة، لا أداة تعمّق الانقسامات أو تستثني أجزاء من الوطن. فالوحدة الوطنية ليست خيارًا، بل هي الأساس الذي يضمن شرعية العملية الديمقراطية، ويعزز الحقوق السياسية، ويمثل الخطوة العملية نحو إنهاء الانقسام وتحقيق التمثيل الحقيقي للشعب الفلسطيني في قراره السياسي.