حذرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأربعاء، من تفاقم الأزمة المالية التي تعصف بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مع اتساع فجوة التمويل، ووصول العجز في ميزانيتها لعام 2026 إلى 384 مليون دولار من إجمالي الموازنة الاعتيادية البالغة 959 مليون دولار، وسط تخفيض مساهمات بعض المانحين بنسبة تصل إلى 50%.
وخلال اجتماعها في رام الله، ناقشت اللجنة تداعيات القرارات الأخيرة للمفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، والتي شملت الفصل الجماعي لـ560 موظفًا ممن هُجروا قسرًا إلى مصر نتيجة حرب الإبادة، ووضع 20 موظفًا في قسم الحراسة في إجازة استثنائية براتب لمدة ثلاثة أشهر واعتبارهم فائضين وظيفيًا، بالإضافة إلى تخفيض رواتب الموظفين بنسبة 20% مع تقليص ساعات العمل.
وأكدت اللجنة أن هذه الإجراءات تمس جودة الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين وتهدد الأمن الوظيفي للعاملين، كما تقلل من قدرة الوكالة على تنفيذ تفويضها وفق القرار 302 الخاص بالإغاثة والتشغيل، وستعيق جهودها الإنسانية والإعمارية في قطاع غزة، داعية المفوض العام للتراجع عن هذه القرارات.
وشددت اللجنة التنفيذية على دعمها للإجراءات والسياسات التي تحمي ولاية "الأونروا" وضمان استمرار تقديم خدماتها الأساسية والطارئة، وصون حقوق الموظفين وأمنهم الوظيفي، مشيرة إلى أنها ستتخذ خطوات عملية بالتعاون مع الدول العربية المضيفة واتحادات العاملين في الوكالة لمعالجة الأزمة.
كما تناولت اللجنة نزاع العمل الذي أعلنته اتحادات العاملين المحليين بالأونروا، والذي يبدأ من 18 يناير ويستمر حتى 7 فبراير 2026، وما قد يترتب عليه من إضراب شامل يبدأ في 8 فبراير في مناطق العمليات الخمس، مؤكدة ضرورة العودة الفورية إلى طاولة الحوار لإيجاد حلول عادلة تضمن حقوق الموظفين واستمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين.
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي والدول الخليجية بسرعة التدخل لدعم ميزانية الوكالة وسد العجز المالي، مؤكدة أهمية الوقوف إلى جانب الموظفين وحماية أمنهم الوظيفي، والحفاظ على التفويض الدولي للوكالة.
كما أدانت اللجنة اعتداء حكومة الاحتلال الإسرائيلي على مقر الأونروا في الشيخ جراح ورفع علم إسرائيل بدلاً من علم الأمم المتحدة، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل استهتارًا بالمؤسسة الدولية وحصانتها الدبلوماسية، ودعت إلى فرض ضغوط دولية على الاحتلال للامتثال للشرعية الدولية واتفاقية فيينا المتعلقة بالمؤسسات الدولية.
وفي ختام الاجتماع، كلفت اللجنة دائرة شؤون اللاجئين بتشكيل لجنة متابعة نزاع العمل بين إدارة الأونروا واتحادات العاملين، تضم ممثلين عن وزارة الخارجية، وزارة العمل، المكتب التنفيذي للجان الشعبية واتحاد العاملين في الوكالة، بهدف إيجاد حلول للأزمة ومنع الإضراب المفتوح الذي قد يؤثر بشكل مباشر على اللاجئين الفلسطينيين.