قدّمت مؤسسة “هند رجب” الحقوقية شكوى جنائية رسمية إلى السلطات المختصة في مدينة نيويورك ضد ممثل كوميدي إسرائيلي يُدعى غاي هوخمان، المتواجد حاليًا في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية الاشتباه في ارتكابه جرائم حرب خلال خدمته العسكرية في قطاع غزة.
وقالت المؤسسة، في بيان نشرته مساء الثلاثاء على موقعها الإلكتروني، إنها صعّدت إجراءاتها القانونية بحق هوخمان، الذي خدم كجندي احتياط في الجيش الإسرائيلي، مطالبةً بملاحقته قضائيًا داخل الأراضي الأميركية. وأوضحت أن الشكوى مدعومة بـملف أدلة موسّع يتضمن توثيقًا مصورًا وتحقيقات تُظهر تورطه في جرائم حرب وتحريض مباشر على الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
وبحسب البيان، فإن المؤسسة كانت قد قدمت شكوى سابقة أدت إلى احتجاز هوخمان يوم الاثنين في مطار تورنتو بيرسون الدولي في كندا، حيث خضع لاستجواب مطوّل استمر عدة ساعات، قبل أن يتم الإفراج عنه عقب تدخل السفارة الإسرائيلية ووزارة الخارجية الإسرائيلية، في خطوة اعتبرتها المؤسسة مؤشرًا على ضغوط سياسية تهدف إلى عرقلة مسار العدالة والمساءلة الدولية.
وأشارت المؤسسة إلى أن هوخمان كان من المقرر أن يقدم عرضًا فنيًا في نيويورك مساء الثلاثاء، رغم الملاحقات القانونية الجارية بحقه.
وأرفقت “هند رجب” مع بيانها مقطع فيديو يظهر فيه هوخمان أثناء قيامه بتفخيخ مسجد في مدينة رفح جنوب قطاع غزة قبل تفجيره، إضافة إلى تسجيلات أخرى تتضمن تصريحات أدلى بها خلال وجوده في القطاع ضمن عمله مع وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وكذلك خلال عروض عامة وبثوث مباشرة عبر الإنترنت.
ووفقًا للمؤسسة، فإن هذه التصريحات تضمنت دعوات صريحة للقتل الجماعي وإبادة الفلسطينيين، والترويج لاستخدام أسلحة نووية ضد غزة، والاحتفاء بسقوط ضحايا مدنيين، إلى جانب الدعوة إلى التجويع والتهجير والعقاب الجماعي، واستخدام خطاب ديني يحرض على الإبادة الجماعية.
من جهته، قال هوخمان في تصريحات للقناة العبرية 12 إنه احتُجز في كندا لمدة ست ساعات، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد حضور القنصل الإسرائيلي وتدخل رسمي من وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود متزايدة تبذلها مؤسسات حقوقية دولية، من بينها مؤسسة “هند رجب”، لملاحقة عسكريين ومسؤولين إسرائيليين بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية الحرب على قطاع غزة، التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأسفرت، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفًا، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وتحمل المؤسسة اسم الطفلة هند رجب، التي كانت تبلغ من العمر خمس سنوات عندما قُتلت مع ستة من أقاربها إثر قصف إسرائيلي استهدف سيارة لجأوا إليها جنوب غربي مدينة غزة في 29 كانون الثاني/يناير 2024. وقد تأسست المؤسسة في شباط/فبراير 2024، وتتخذ من بروكسل مقرًا رئيسيًا لها، وتنشط في رفع دعاوى قضائية ضد عسكريين ومسؤولين إسرائيليين في عدة دول حول العالم.