قررت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، تعليق الدوام المدرسي في 26 مدرسة و3 رياض أطفال في المناطق الجنوبية من مدينة الخليل، نتيجة استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية لليوم الثاني على التوالي، وما رافقها من إغلاق شامل وإجراءات مشددة.
وأوضحت الوزارة في بيان لها، أنه سيتم تعليق الدوام بدءاً من يوم غد الأربعاء بشكل كامل في 18 مدرسة حكومية و8 مدارس خاصة، إضافة إلى 3 رياض أطفال، دون تحديد مدة زمنية واضحة لاستمرار التعليق، مشيرة إلى أن القرار جاء حفاظاً على سلامة الطلبة والمعلمين.
وأكدت أن هذا الإجراء اتُّخذ عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الجنوبية من الخليل وفرض إغلاق شامل منذ يوم الاثنين، الأمر الذي تسبب بشلل شبه تام في حركة المواطنين، وصعوبات كبيرة في التنقل والوصول إلى المدارس والمؤسسات التعليمية.
وبيّنت الوزارة أن نسبة الطلبة المتغيبين عن مدارسهم اليوم الثلاثاء بلغت 22.7% من الطلبة القاطنين في المناطق المغلقة، في حين تعذر وصول نحو 8% من المعلمين إلى مدارسهم، ما انعكس بشكل مباشر وسلبي على انتظام العملية التعليمية وسير الحصص الدراسية.
كما أشارت وزارة التربية إلى أن عدداً من المدارس تعرضت إلى اقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال، رافقتها حملات ترهيب وترويع أثرت بشكل كبير على البيئة التعليمية الآمنة، وأثارت حالة من الخوف والقلق في صفوف الطلبة والطواقم التعليمية.
ويواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على مدينة الخليل لليوم الثاني على التوالي، وسط انتشار مكثف لقواته، واقتحام منازل الفلسطينيين، وفرض إجراءات عسكرية مشددة في الأحياء المستهدفة، لا سيما في المناطق القريبة من البلدة القديمة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، يوم الاثنين، بدء عملية عسكرية في الخليل تستمر عدة أيام بمشاركة جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود، موضحاً أن العملية تتركز في منطقة جبل جوهر، بزعم وجود تقديرات أمنية تشير إلى تصاعد ظاهرة المسلحين وانتشار السلاح غير القانوني.
وتنفذ هذه العملية في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من المدينة، المعروف بمنطقة "خ2" وفق اتفاق الخليل الموقع عام 1997، وتشمل أحياء محيطة بالبلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث كثفت قوات الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، وسط تحذيرات فلسطينية من مخططات تهدف إلى ضم الضفة الغربية.
وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1107 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف مواطن منذ بدء العدوان.