دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الثلاثاء، إلى الانتقال من الترتيبات المؤقتة في قطاع غزة إلى مسار سياسي واقتصادي واضح يضمن الاستقرار وإعادة الإعمار، مؤكداً أن الحل الحقيقي للقضية الفلسطينية يكمن في إنهاء الاحتلال وتنفيذ حل الدولتين.
جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين عقدهما مصطفى مع رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي، وفق بيانين صادرين عن مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني.
وخلال لقائه مع رئيسة الجمعية العامة، شدد مصطفى على ضرورة توحيد المؤسسات الفلسطينية ضمن إطار نظام واحد وقانون واحد وسلاح واحد، محذراً من الاكتفاء بحلول مؤقتة في قطاع غزة، ومؤكداً أن أي استقرار دائم يتطلب مساراً سياسياً واقتصادياً متكاملاً يعالج جذور الصراع.
وبحث الجانبان التطورات السياسية والأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، إلى جانب التدهور المتسارع في الضفة الغربية بما فيها القدس، حيث حذر مصطفى من خطورة استمرار احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لعائدات الضرائب الفلسطينية (أموال المقاصة)، لما لذلك من آثار مدمرة على الاقتصاد الفلسطيني وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن استمرار احتجاز هذه الأموال منذ نحو ثمانية أشهر فاقم الأزمة المالية، وأدى إلى عجز الحكومة عن دفع رواتب موظفيها كاملة، داعياً الأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لضمان الحقوق الفلسطينية ودعم صمود المؤسسات الوطنية.
من جانبها، أكدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية تعزيز التعاون مع دولة فلسطين، وضرورة حماية ودعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وفي لقاء آخر، بحث مصطفى مع وزير الخارجية السعودي آخر المستجدات السياسية وسبل تنسيق المواقف المشتركة، حيث استعرض الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، مشدداً على أهمية تكثيف الضغوط الدولية لفتح معابر غزة وإدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات إعادة الإعمار.
كما دعا إلى تسهيل عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، محذراً من أن العراقيل الإسرائيلية المفروضة على عملها تؤثر سلباً على جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، في ظل المرحلة الانتقالية التي يشهدها القطاع.
وتطرق مصطفى مجدداً إلى التحديات المالية الخطيرة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية بسبب استمرار احتجاز أموال المقاصة، مؤكداً ضرورة ممارسة ضغوط دولية للإفراج عنها، باعتبارها حقاً مالياً فلسطينياً.
من جهته، أكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان استمرار جهود المملكة في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحقه في الحرية والاستقلال.
ويُعقد منتدى دافوس الاقتصادي 2026 في مدينة دافوس السويسرية خلال الفترة من 19 إلى 23 كانون الثاني/يناير الجاري، بمشاركة واسعة تضم قادة أكثر من 60 دولة، وأكثر من 800 ممثل عن منظمات دولية وشركات عالمية كبرى، حيث يجري رئيس الوزراء الفلسطيني سلسلة لقاءات لحشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية ومواجهة مخاطر الانهيار الاقتصادي في فلسطين.