دول أوروبية تراجع مشاركتها في مركز التنسيق الأميركي–الإسرائيلي بشأن غزة

20 يناير 2026 07:27 م

متابعات - مصدر الإخبارية 

قال دبلوماسيون إن عدة دول أوروبية تدرس وقف أو تقليص إرسال أفرادها إلى مركز التنسيق العسكري الأميركي–الإسرائيلي في مدينة كريات غات، المعني بقطاع غزة، في ظل قناعة متزايدة بعدم فاعلية المركز في تحسين تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المدمّر بالحرب، أو إحداث أي تغيير سياسي ملموس.

وأُنشئ مركز التنسيق المدني–العسكري جنوبي إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بموجب خطة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف إنهاء الحرب على غزة. ويُعنى المركز بمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وتسهيل إدخال المساعدات، إلى جانب بلورة سياسات تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب في القطاع.

وشاركت عشرات الدول في المركز، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، عبر إرسال بعثات ضمت مخططين عسكريين وكوادر استخباراتية، في مسعى للتأثير على النقاشات المتعلقة بمستقبل غزة.

غير أن ثمانية دبلوماسيين أجانب أفادوا بأن مسؤولين من عدد من الدول الأوروبية لم يعودوا إلى المركز، الواقع قرب حدود غزة، منذ عطلتَي عيد الميلاد ورأس السنة، في ظل تشكيك متزايد بجدواه. ووصف أحد الدبلوماسيين الغربيين المركز بأنه "بلا اتجاه"، فيما قال آخر إن "الجميع يرى أنه كارثة، لكن لا يوجد بديل حقيقي".

وتُعدّ إعادة التقييم الأوروبية للمركز، التي لم يُكشف عنها سابقًا، مؤشرا جديدا على تنامي حالة عدم الارتياح بين حلفاء واشنطن، في وقت ينتهج فيه ترامب سياسات خارجية غير تقليدية، لا سيما في ملفات غزة وغرينلاند وفنزويلا.

وبحسب الدبلوماسيين، تدرس بعض الحكومات الأوروبية خفض مستوى تمثيلها في المركز، أو تعليق مشاركتها بالكامل، من دون الإفصاح عن أسماء تلك الدول.

مزاعم إسرائيل بشأن المساعدات

في المقابل، زعم مسؤول في مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن 45% من الشاحنات التي دخلت قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر، كانت شاحنات تجارية تحمل مواد غذائية وسلعا أساسية.

وادعى المسؤول أن الأولوية تُمنح للشاحنات الإنسانية، وأن الشاحنات التجارية تسهم في سد أي نقص في المساعدات، مضيفًا أنه في حال توفر شاحنات إنسانية إضافية سيتم السماح لها بالدخول. كما أقر بأن إسرائيل ما تزال تفرض قيودًا على إدخال المواد ذات الاستخدام المزدوج، مشيرًا إلى بحث بدائل مثل إدخال أعمدة خشبية لاستخدامها في الخيام.

من جانبهم، أفاد الدبلوماسيون الثمانية بأن موظفي مركز التنسيق المدني–العسكري أعدوا عدة "أوراق بيضاء" حول قطاع غزة، تناولت قضايا من بينها إعادة الإعمار والحوكمة، غير أن مصير هذه المقترحات لا يزال غير واضح.

ورجّح الدبلوماسيون أن تمتنع الدول عن الانسحاب الرسمي من المركز، خشية إثارة غضب الرئيس الأميركي، أو حفاظًا على هامش تأثير محتمل في حال اكتسب المركز أهمية مستقبلًا. كما أشاروا إلى مخاوف من أن يؤدي الانسحاب الأوروبي إلى منح إسرائيل نفوذًا أوسع في صياغة سياسات ما بعد الحرب في غزة.

ولفتوا إلى أن المركز يفتقر إلى أي تمثيل فلسطيني، معتبرين أن بقاء حضور أوروبي محدود قد يسهم، ولو جزئيًا، في مراعاة المصالح الفلسطينية.

ولا تتضمن خطة ترامب للسلام، المؤلفة من 20 بندًا، أي جدول زمني واضح أو آلية تنفيذ محددة. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، استشهد أكثر من 460 فلسطينيًا، وأُصيب المئات، وفق معطيات ميدانية.

 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك