وسّع الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، نطاق سيطرته على مناطق تقع شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وأجبر عشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها قسراً، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وأفاد سكان محليون في منطقة حي الرقب شمال شرقي دوار بني سهيلا بأنهم استيقظوا على منشورات أسقطتها حوامات إسرائيلية تطالبهم بالإخلاء الفوري، بزعم أن المنطقة أصبحت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
وجاء في نص المنشورات: «المنطقة تحت سيطرة الجيش، يجب عليكم الإخلاء فوراً، أنتم تعرضون حياتكم للخطر»، ما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان، وأجبرهم على مغادرة منازلهم دون أي ترتيبات مسبقة.
وبحسب بنود اتفاق وقف إطلاق النار، تقع المنطقة المستهدفة على بعد عشرات الأمتار فقط من المناطق التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يتمركز فيها شرق خانيونس، ما يجعل هذا التقدم الميداني خرقاً مباشراً للاتفاق الموقع برعاية دولية.
وقال أبو نضال الفجم، أحد سكان الحي، إن العائلات كانت تقطن في مناطق مصنفة على أنها آمنة قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو الخط الفاصل المنصوص عليه في الاتفاق بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غرباً.
وأوضح الفجم أن الجيش الإسرائيلي قصف خلال الأيام الماضية عدداً من المنازل المخلاة في المنطقة، قبل أن يفاجئ السكان صباح اليوم بقصف منزل جديد، أعقبه إسقاط منشورات الإخلاء، مضيفاً: «فوجئنا بالقصف ثم بالإنذارات، ولا نعلم إلى أين نذهب».
وتساءل الفجم بحرقة: «أين سنذهب؟ لقد تعبنا من الانتهاكات الإسرائيلية، يكفينا مأساة»، مشيراً إلى أن العائلات لا تمتلك خياماً ولا وسائل تقيها برد الشتاء القارس، ما اضطرهم للبقاء في الشوارع دون مأوى.
من جهته، قال أبو محمد، أحد سكان المنطقة، إن أكثر من 60 عائلة باتت بلا مأوى نتيجة أوامر الإخلاء الإسرائيلية، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يعمل منذ سريان وقف إطلاق النار على توسيع «الخط الأصفر» تدريجياً، عبر إزاحة المكعبات الصفراء التي وُضعت كعلامات حدودية للمنطقة.

وأضاف أن هذه العائلات تعاني من فقر مدقع وبطالة واسعة النطاق، ما يجعل النزوح خياراً شبه مستحيل في ظل انعدام الموارد وغياب المساعدات الإنسانية الكافية.
وتواصل إسرائيل ارتكاب مئات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر القصف وإطلاق النار والتوغلات البرية، ما أسفر عن مقتل 465 فلسطينياً وإصابة 1287 آخرين، وفق بيانات رسمية.
وتأتي هذه الانتهاكات رغم إعلان الإدارة الأميركية مؤخراً بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي أنهى حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، مخلفة عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في مختلف أنحاء قطاع غزة.
الأناضول