حذر الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الاثنين، من خطر وقوع وفيات بين الأطفال الرضع والمرضى، نتيجة الانخفاض الحاد وغير المسبوق في درجات الحرارة، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها الفلسطينيون مع استمرار الحصار ونقص مقومات الحياة الأساسية.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، في بيان صحفي، إن قطاع غزة يشهد هذه الليلة انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة لم يُسجَّل منذ بداية فصل الشتاء، مشيراً إلى أن شدة البرد باتت تفوق قدرة السكان على التحمل، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً.
وأوضح بصل أن البرد القارس يضاعف معاناة الأطفال الرضع والمرضى وكبار السن، خصوصاً العائلات التي تقطن في خيام مهترئة لا توفر الحماية من البرد أو الأمطار، مؤكداً أن استمرار المنخفض الجوي بالتزامن مع الواقع الإنساني المنهار قد يؤدي إلى تسجيل وفيات بين الأطفال الصغار في القطاع.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة، مع توقعات باستمرار تأثير المنخفض الجوي حتى يوم الأربعاء المقبل، مصحوباً بأمطار غزيرة وعواصف رعدية، وسط مخاوف من تشكل السيول في المناطق المنخفضة ومحيط مخيمات النزوح.
ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية قاسية، في أعقاب التدمير الواسع للمنازل والبنى التحتية، ما أجبر مئات الآلاف على السكن في خيام مؤقتة تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من العوامل الجوية.
وتعاني غالبية مخيمات النزوح من نقص حاد في الأغطية والفراش ووسائل التدفئة، الأمر الذي يزيد من هشاشة أوضاع النازحين، ويعرض حياتهم لمخاطر صحية جسيمة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في نسبة الأطفال التي تبلغ نحو 47% من إجمالي سكان القطاع، بواقع يقارب 980 ألف طفل.
وتتزامن هذه الظروف مع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية والطبية، حيث تنصلت إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، وقلّصت دخول الشاحنات الطبية إلى أقل من 30% من الاحتياج الشهري، ما أدى إلى عجز كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد أنهى حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما لا تزال تداعيات الحرب الإنسانية والصحية تلقي بظلالها الثقيلة على حياة سكان القطاع.