حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، من نقص حاد وخطير في أعداد المقاتلين داخل الجيش، قد ينعكس مساسًا مباشرًا بالجاهزية العملياتية خلال العام المقبل، في حال لم تُتخذ قرارات فورية لمعالجة أزمة القوى البشرية.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن زامير وجّه، الأسبوع الماضي، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، حذّر فيها من التداعيات الخطيرة لاستمرار النقص في القوى البشرية.
ويأتي هذا التحذير في ظل الجدل المتصاعد حول مشروع قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية الذي تدفع به حكومة نتنياهو، بالتوازي مع قرار قضائي يُلزم الحكومة بتطبيق قانون التجنيد بصيغته الحالية، وملاحقة المتخلّفين عن أداء الخدمة.
وأشار زامير في رسالته إلى أن النقص القائم في أعداد الجنود المقاتلين قد يؤدي إلى تراجع ملموس في الجاهزية العسكرية، ليس على المدى البعيد فحسب، بل ابتداءً من العام المقبل.
كما تطرّق إلى غياب أي تقدم في التشريعات المتعلقة بإعفاء الحريديين من التجنيد، إلى جانب الحاجة الملحّة لتمديد مدة الخدمة الإلزامية للمجندين، مؤكدًا أن التأخير في اتخاذ قرارات تشريعية حاسمة يجري في مرحلة وصفها بـ"الحساسة أمنيًا"، حيث تتزايد متطلبات الجيش البشرية.
وكتب زامير: "الواقع الأمني خلال العامين الأخيرين يفرض تحديات غير مسبوقة، وله تأثيرات عميقة على منظومات القوى البشرية كافة"، محذرًا من أن استمرار الجمود التشريعي قد يقود الجيش إلى حالة من عدم الجاهزية.
وأوضح أن تداعيات هذا الوضع قد تبدأ بالظهور خلال العام المقبل، "وبصورة أشد اعتبارًا من كانون الثاني/ يناير 2027"، إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة.
وشدّد رئيس الأركان على أن عدم تمديد الخدمة الإلزامية للرجال إلى 36 شهرًا، بشكل فوري وحتى بأثر رجعي، سيُلحق أضرارًا جسيمة ببناء القوة العسكرية، قائلًا: "في حال عدم تمديد الخدمة، ستقع أضرار كبيرة في جاهزية الجيش وفي جودة التدريب".
وتشير تقديرات داخل الجيش الإسرائيلي إلى وجود فجوات تُقدّر بآلاف الجنود في منظومة المقاتلين، في وقت تُطرح فيه داخل الكنيست تشريعات تهدف إلى إعفاء آلاف الشبان الحريديين من الخدمة العسكرية.
وبحسب مصادر في المنظومة الأمنية، فإن الجمع بين النقص الحالي في القوى البشرية، وتأخير تمديد الخدمة، والاستمرار في الدفع بقوانين الإعفاء، يشكّل خطرًا حقيقيًا على قدرة الجيش على تنفيذ مهامه.
وفي تعقيبه على التقرير، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، نفتالي بينيت، إن "رئيس الأركان يحاول إيقاظ الحكومة ويرفع راية حمراء"، مضيفًا: "أصبح الأمر رسميًا الآن: قانون التهرّب من التجنيد يضر بجاهزية الجيش ويعرّض أمن إسرائيل للخطر".