إسرائيل تعرقل فتح معبر رفح وتؤخر دخول لجنة إدارة غزة وسط خلافات حادة مع واشنطن

19 يناير 2026 11:06 م
 
 
تواصل إسرائيل تعطيل فتح معبر رفح ومنع دخول لجنة إدارة قطاع غزة إلى القطاع، رغم المطالبات الأميركية، وذلك على خلفية خلافات مع واشنطن بشأن تركيبة المجلس التنفيذي ودور كل من قطر وتركيا، بالتوازي مع معطيات تفيد بعدم تحديد موعد لبدء عمل اللجنة نتيجة عراقيل إسرائيلية مباشرة.
 
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت، مساء الإثنين، فإن قرار عدم فتح معبر رفح اتُّخذ خلال اجتماع الكابينيت الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، الذي عُقد مساء الأحد برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن ضم ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس المشرف على إعادة إعمار غزة "لم يكن ضمن التفاهمات بين إسرائيل والولايات المتحدة"، مضيفًا أن "صلاحيات هذا الجسم الجديد ودوره لا تزال غير واضحة".
 
وأضاف المسؤول أن "إشراك تركيا وقطر فُرض على نتنياهو"، واصفًا الخطوة بأنها "انتقام من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف"، على خلفية إصرار نتنياهو على عدم فتح المعبر قبل استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير المحتجزة في قطاع غزة.
 
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن المحادثة الهاتفية الأخيرة بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كانت "متوترة".
 
وذكر التقرير أن روبيو أبلغ نتنياهو بشكل واضح أنه "لا تراجع" عن قرار تشكيل المجلس التنفيذي، مؤكدًا أن قطر وتركيا ستكونان جزءًا من المجلس الإداري الذي سيتولى الإشراف على إدارة شؤون قطاع غزة.
 
وعقب التقرير، قال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية إن نتنياهو "وجّه وزير الخارجية، غدعون ساعر، للعمل على هذا الملف مع نظيره الأميركي"، مضيفًا أن رئيس الحكومة يجري "تواصلًا مستمرًا" مع وزير الخارجية الأميركي، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.
 
في موازاة ذلك، كشف عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنه "لم يُحدد حتى الآن موعد لدخول اللجنة إلى قطاع غزة لبدء عملها، بسبب عراقيل تفرضها إسرائيل".
 
وقال العضو، في تصريحات نقلتها صحيفة العربي الجديد، إن "هناك جهودًا يبذلها الوسطاء لدفع الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغط مباشر على نتنياهو للسماح بدخول اللجنة وعدم عرقلة مهامها".
 
وأشار إلى أن اللجنة تعتزم "العمل من خمسة مقرات ثابتة في مناطق مختلفة من قطاع غزة"، لافتًا إلى أن لقاءات مرتقبة بين مسؤولين دوليين وأعضاء في "مجلس السلام العالمي"، على هامش منتدى دافوس في سويسرا هذا الشهر، "قد تسهم في تحريك هذا الملف".
 
من جهته، كشف مصدر مصري مطّلع، في تصريحات لـالعربي الجديد، أن لجنة مصرية مختصة تعمل حاليًا على مراجعة عدد من المواقع المرشحة لتكون مقرات لعمل لجنة إدارة غزة، إضافة إلى توفير أماكن إقامة لأعضائها.
 
وأوضح المصدر أن العمل يشمل إعداد "حصر دقيق للاحتياجات والمعدات اللازمة للمرحلة الأولية من عمل اللجنة"، مؤكدًا وجود "اتصالات مصرية مكثفة" للضغط على إسرائيل من أجل السماح بإدخال معدات متطورة لتفكيك ثلاثة مواقع جديدة يُعتقد أن جثة الأسير الإسرائيلي الأخير موجودة في أحدها، في ظل كميات كبيرة من الركام.
 
وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى "إغلاق ملف الأسرى ورفع آخر العقبات الإسرائيلية أمام فتح معبر رفح في الاتجاهين".
 
وكذّب المصدر المصري الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن إسرائيل لم تكن على علم بأسماء لجنة إدارة غزة ومجلس السلام، مشددًا على أن إسرائيل "كانت شريكًا أساسيًا في اختيار أعضاء اللجنة"، وتمتلك "حق الفيتو على الأسماء"، إلى جانب مشاورات دائمة مع الإدارة الأميركية بشأن تشكيل الأطر الإدارية الخاصة بالقطاع.
 
وأكد أن اختيار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، جاء "بناءً على رغبة إسرائيلية بالأساس".
 
وفي الإطار نفسه، كشف قيادي فلسطيني في أحد الفصائل عن "إشكالية كبيرة" لا تزال عالقة، تتعلق بالمسؤول عن ملف الأمن والداخلية في اللجنة، اللواء سامي نسمان.
 
وأوضح القيادي أن نسمان صدر بحقه حكم بالسجن داخل قطاع غزة بتهمة التورط في قتل عناصر من حركة "الجهاد الإسلامي"، عندما كان ضابطًا برتبة مقدم في جهاز المخابرات الفلسطينية.
 
وأضاف أن قادة الفصائل الذين عقدوا اجتماعًا في القاهرة الأسبوع الماضي رفعوا ملاحظة مشتركة إلى الوسيط المصري، عبّروا فيها عن تحفظهم على ترشيح نسمان.
 
وأشار إلى أن هذا التحفظ يعود إلى مخاوف من تحوّل نسمان إلى "عامل تفجير داخلي" قد يعرقل عمل اللجنة، في ظل وجود خصومات ثأرية بينه وبين حركة "الجهاد الإسلامي" من جهة، وعدد من العشائر الكبرى في قطاع غزة من جهة أخرى.
 
 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك