هبطت كبسولة تابعة لشركة «سبيس إكس» بنجاح في مياه المحيط الهادي قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية، في وقت مبكر من صباح الخميس، وعلى متنها أربعة رواد فضاء، في عودة وُصفت بالطارئة بعد تعرض أحد أفراد الطاقم لحالة طبية خطيرة استدعت إنهاء المهمة قبل موعدها المحدد.
واستقرت كبسولة «كرو دراجون» باستخدام المظلات قبالة مدينة سان دييغو عند الساعة 12:45 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (08:45 بتوقيت غرينتش)، منهيةً رحلة عودة استغرقت أكثر من عشر ساعات من محطة الفضاء الدولية، وشهدت دخولًا ناريًا عبر الغلاف الجوي. ونُقلت عملية الهبوط مباشرة عبر بث مشترك لوكالة «ناسا» وشركة «سبيس إكس».
وكانت الكبسولة قد غادرت محطة الفضاء الدولية عند الساعة 22:20 بتوقيت غرينتش، متجهة إلى موقع الهبوط في المحيط الهادي، وعلى متنها رائدا فضاء أميركيان من «ناسا»، ورائد فضاء ياباني، وآخر روسي.
إنهاء المهمة بسبب حالة صحية طارئة
وأعلنت وكالة «ناسا» في وقت سابق قرارها إعادة طاقم المهمة رقم 11 إلى الأرض في 8 يناير الجاري، أي قبل عدة أشهر من الموعد المقرر سابقًا في مايو، بسبب حالة طبية خطيرة لأحد الرواد تتطلب رعاية فورية على الأرض.
وقال مدير «ناسا» جاريد إيزاكمان إن الحالة الصحية الطارئة لا يمكن التعامل معها بشكل كافٍ على متن محطة الفضاء الدولية، مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تُنهي فيها الوكالة مهمة مأهولة في المحطة بسبب طارئ صحي.
وامتنعت «ناسا» عن الكشف عن هوية رائد الفضاء المصاب أو طبيعة حالته، مؤكدة أن ذلك يأتي التزامًا بقواعد الخصوصية الطبية الصارمة المعمول بها داخل الوكالة.
طاقم المهمة وخلفيات إضافية
وضم الطاقم كلًا من رائدي الفضاء الأميركيين زينا كاردمان (38 عامًا) ومايك فينكي (58 عامًا)، ورائد الفضاء الياباني كيميا يوي (55 عامًا)، والروسي أوليج بلاتونوف (39 عامًا). وكان الأربعة قد وصلوا إلى محطة الفضاء الدولية بعد إطلاقهم من ولاية فلوريدا في أغسطس الماضي.
وأكد كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، جيمس بولك، أن الحالة الطبية الطارئة ليست ناتجة عن إصابة أثناء تنفيذ العمليات الفضائية، مشددًا على أن المعلومات الصحية لرواد الفضاء تُعد من أكثر الملفات سرية ولا يتم الإفصاح عنها عادة.
وكان من المقرر أن ينفذ فينكي وكاردمان، الأسبوع الماضي، مهمة سير في الفضاء تستغرق أكثر من ست ساعات لتركيب معدات خارجية على المحطة، إلا أن المهمة أُلغيت في إطار الترتيبات الصحية.
وتُعد أنشطة السير في الفضاء من أخطر المهام، إذ تتطلب تدريبات طويلة وتُنفذ باستخدام بدلات فضاء معقدة، وسط ظروف قاسية، ما يجعل الجاهزية الصحية للرواد عنصرًا بالغ الأهمية.
ويُذكر أن رواد الفضاء يقيمون عادة ما بين 6 و8 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية، حيث تتوفر تجهيزات طبية محدودة للتعامل مع الحالات الطارئة، إلا أن بعض الظروف الصحية تستوجب الإخلاء الفوري إلى الأرض، كما حدث في هذه المهمة الاستثنائية.