أوتشا: البرد الشديد يودي بحياة أطفال في غزة

18 يناير 2026 03:10 م

غزة- مصدر الإخبارية

حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في قطاع غزة أولغا تشيريفكو، من التداعيات الكارثية لموجات البرد القارس التي تضرب القطاع، مؤكدة أن الوفيات الناتجة عن انخفاض درجات الحرارة، ولا سيما بين الأطفال الرضّع وصغار السن، تُعد من أكثر المظاهر الإنسانية إيلامًا في ظل الواقع الراهن.

وأوضحت تشيريفكو أن فقدان أطفال بسبب البرد يعكس مستوى غير مسبوق من المعاناة التي يعيشها سكان غزة، مشيرة إلى أن هذه الوفيات جاءت في وقت يشهد فيه القطاع ظروفًا مناخية شديدة القسوة وعواصف متكررة، فيما يفتقر عشرات الآلاف إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية من الشتاء.

وأضافت أن فصل الشتاء الحالي كان استثنائيًا في شدته، بينما تعيش آلاف العائلات داخل خيام مؤقتة أو ملاجئ متهالكة لا توفر أي حماية حقيقية من الأمطار الغزيرة والرياح العاتية والبرد القارس، ما جعل الحياة اليومية معركة للبقاء.

وبيّنت أن الجانب الأكثر مأساوية في هذه الوفيات يتمثل في إمكانية تفاديها، لو توفرت وسائل التدفئة والمأوى الملائم، لافتة إلى أن غياب هذه الاحتياجات الأساسية جعل الأطفال، وخاصة الرضّع، الفئة الأكثر عرضة للخطر، نظراً لعدم قدرتهم على تحمّل انخفاض درجات الحرارة لفترات طويلة.

وأشارت تشيريفكو إلى أن أزمة المأوى في غزة بلغت مستويات غير مسبوقة، موضحة أن نحو 1.9 مليون شخص يحتاجون إلى مأوى عاجل أو إلى تحسين ظروف إيوائهم، في مشهد يعكس حجم الدمار الواسع وحالة النزوح الجماعي التي خلّفتها الحرب.

وأكدت أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يعمل، بالتعاون مع شركائه، على الاستجابة لهذه الاحتياجات المتزايدة، رغم أن الإمكانيات المتاحة لا تزال أقل بكثير من حجم المعاناة، ما يترك فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية ومستوى الاستجابة الإنسانية.

ولفتت إلى أن الدور الأساسي للمكتب يتمثل في تنسيق الجهود الإنسانية وضمان تكاملها، والعمل على تمكين الشركاء من امتلاك الأدوات اللازمة لتقديم المساعدة للسكان الذين يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية منذ قرابة عامين بسبب الحرب الطويلة والعنيفة.

وأضافت أن فرق الأمم المتحدة كثّفت خلال الفترة الماضية عملها الميداني لتوسيع نطاق المساعدات، ورغم أن الاحتياجات ما تزال تفوق الإمكانيات المتاحة، فإن الجهود مستمرة على مدار الساعة لتقديم كل ما هو ممكن.

وبيّنت تشيريفكو أن العمل الإنساني لم يبدأ بعد وقف إطلاق النار، بل كان قائمًا منذ اندلاع الحرب، إلا أن وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ عقب وقف إطلاق النار، من خلال تعزيز التنسيق وجمع مختلف الجهات الإنسانية لتوحيد الجهود ومنع الازدواجية أو التعارض في توزيع المساعدات.

وأشارت إلى أن التقارير الميدانية سجّلت حتى الآن وفاة ثمانية أطفال نتيجة البرد الشديد، مؤكدة أن هذه الأرقام، رغم محدوديتها الظاهرية، تشكّل مؤشرًا خطيرًا على حجم الأزمة الإنسانية، خصوصًا إذا استمرت العواصف والقيود المفروضة على العمل الإنساني.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك