سلّطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على رجل الأعمال والملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي، عقب تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عضواً في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة، وهو كيان دولي جديد يهدف إلى المساهمة في إدارة القطاع خلال مرحلة ما بعد الحرب.
وذكرت الصحيفة أن هذا المجلس سيعمل بالتوازي مع «مجلس السلام» الذي يقوده ترمب، في إطار خطة أميركية أوسع لإنهاء الصراع في غزة والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
وأوضحت أن غاباي، الذي يمتلك استثمارات واسعة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يقيم حالياً بين قبرص والمملكة المتحدة، ويتمتع بعلاقات ممتدة مع دوائر صنع القرار في واشنطن، تعود إلى فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، قبل أن تتعمق بشكل أكبر خلال ولاية ترمب.
وبحسب الصحيفة، فإن غاباي انخرط منذ وقت مبكر في نقاشات غير رسمية حول مستقبل غزة، إذ شارك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد نحو شهر من هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر، في مبادرة ضمت قادة أعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي، هدفت إلى تقديم رؤية لإدارة غزة ما بعد الحرب، وهي الرؤية التي حظيت لاحقاً بدعم متزايد خلف الكواليس.
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن نقطة التحول جاءت عقب إعلان ترمب عن خطته المكوّنة من عشرين بنداً بشأن غزة، حيث بادر البيت الأبيض بعد ذلك بوقت قصير إلى التواصل مع غاباي، وعرض عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي التأسيسي».
ورغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة تماماً، فإن الصحيفة نقلت أن غاباي تأثر بها بشكل واضح، مؤكداً في الوقت نفسه أن تعيينه لا يأتي بصفته ممثلاً لإسرائيل، بل كرجل أعمال دولي يتمتع بخبرة اقتصادية واستثمارية عالمية، على الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية.
ويبلغ غاباي من العمر 59 عاماً، وقد وُلد في القدس لعائلة بارزة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية، إذ شغل والده مئير منصب المدير العام لوزارة العدل ثم مفوض الخدمة المدنية، بينما تولت والدته يميما مناصب عليا في مكتب المدعي العام ووزارة العدل.
وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال، وتدرج حتى أصبح في منتصف تسعينيات القرن الماضي الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «لئومي». وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، في مشروع توسّع بشكل متسارع، ما ساهم في تكوين ثروة تُقدّر حالياً بنحو 4.1 مليار دولار.
ووفق الصحيفة، سيُطلب من غاباي، إلى جانب بقية أعضاء «المجلس التنفيذي»، زيارة قطاع غزة والتنسيق ميدانياً مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني، في إطار ترتيبات الإدارة الانتقالية للقطاع.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن غاباي قوله تعليقاً على تعيينه: «إنه لشرف عظيم لي أن يعيّنني الرئيس الأميركي دونالد ترمب عضواً متطوعاً في مجلس السلام لغزة»، معرباً عن شكره لترمب، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر على الثقة التي أولوها له.
وأضاف غاباي أنه يعتزم العمل مع بقية أعضاء المجلس لتنفيذ رؤية ترمب للتنمية والازدهار والاقتصاد الحر في غزة، وتوسيع نطاق «اتفاقيات أبراهام» لتشمل دولاً إضافية، مؤكداً أن نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل يُعد شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية. كما أشار إلى استمرار الجهود لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى إسرائيل لدفنه هناك.
ويُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» و «المجلس التنفيذي التأسيسي» لغزة، بعد يومين فقط من إعلان تشكيل لجنة لإدارة القطاع، واصفاً الخطوة بأنها «محورية لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».
ويضم «المجلس التنفيذي» شخصيات سياسية واقتصادية دولية بارزة، من بينها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إلى جانب مسؤولين دوليين وإقليميين من تركيا وقطر ومصر والإمارات والأمم المتحدة، فيما سيتولى نيكولاي ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة كحلقة وصل ميدانية بين الهيئات الدولية والإدارة المحلية للقطاع.