يحرص ملايين الأشخاص حول العالم على بدء يومهم بكوب من القهوة، لما توفره من فوائد صحية تشمل تحسين التركيز، وتنشيط وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب والتمثيل الغذائي. إلا أن خبراء صحيين حذروا من أن تناول القهوة في الصباح قد يؤثر سلباً على امتصاص بعض المكملات الغذائية، مما يقلل من فعاليتها أو يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوبة.
وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن التداخل بين القهوة والمكملات الغذائية يعد أمراً شائعاً، نظراً لانتشار استهلاك الاثنين معاً، ما يستدعي الانتباه إلى توقيت تناولهما. وأوضح الدكتور كاران راجان، المتخصص في صحة الأمعاء، أن بعض العناصر الغذائية تتأثر بشكل مباشر بمركبات موجودة في القهوة، وعلى رأسها البوليفينولات والكافيين.
وأشار راجان إلى أن مكملات الحديد تعد الأكثر تأثراً، إذ ترتبط البوليفينولات بالحديد داخل الجهاز الهضمي، ما يعيق امتصاصه بشكل ملحوظ، وينصح بتناول الحديد قبل شرب القهوة بمدة تتراوح بين ساعة وساعتين.
أما الزنك، فقد تتسبب القهوة في تقليل امتصاصه بدرجة طفيفة، خاصة عند تناولهما في وقت متقارب، ورغم أن التأثير غالباً محدود لدى من يحصلون على الزنك من نظام غذائي متوازن، إلا أن الفصل الزمني يظل الخيار الأفضل.
وبالنسبة إلى الكالسيوم، فإن الكافيين يزيد من فقدانه عبر البول، دون أن يمنع امتصاصه كلياً. وتشير تقديرات إلى فقدان نحو 5 ملليغرامات من الكالسيوم مع كل كوب قهوة، ما يجعل تأخير شرب القهوة بعد تناول المكمل خطوة مفيدة، خاصة لمن يعانون نقصاً في هذا العنصر.
وفي ما يتعلق بـالمغنيسيوم، أوضح الخبراء أن القهوة لا تؤثر كثيراً على امتصاصه، لكنها قد تساهم في فقدانه بسبب التأثير المدرّ للبول للكافيين، لا سيما عند الإفراط في استهلاك القهوة، لذلك يُفضل تناوله في أوقات لاحقة من اليوم.
كما لفت الأطباء إلى أن فيتامينات ب لا تتأثر بشكل كبير من حيث الامتصاص، إلا أن الكافيين قد يزيد من فقدان بعضها في البول، خصوصاً فيتامين «ب1» المهم لإنتاج الطاقة ودعم صحة الجهاز العصبي والعضلات والقلب.
ويؤكد المختصون في ختام التقرير أن القهوة ليست ضارة بحد ذاتها، لكن الوعي بتوقيت تناولها مع المكملات الغذائية يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في الاستفادة الصحية منها، دون الحاجة إلى التخلي عن العادة الصباحية المفضلة لدى الكثيرين.